
أعوان الأمازيغية يؤسسون تنسيقية وطنية لمواجهة الهشاشة الإدارية
أعوان اللغة الأمازيغية يؤسسون تنسيقية وطنية ويدقّون ناقوس الهشاشة داخل الإدارات

جرى يوم السبت 10 يناير 2026 بمدينة الرباط، تأسيس التنسيقية الوطنية لأعوان اللغة الأمازيغية داخل الإدارات العمومية، وذلك عقب اجتماع تأسيسي احتضنه مقر الشبكة الأمازيغية من أجل المواطنة (أزطا)، بحضور أعوان من مختلف جهات المملكة ومن قطاعات وزارية متعددة.
ويأتي هذا التأسيس، حسب بيان توصلت به أفاق 24، في سياق تفعيل المقتضيات الدستورية الواردة في دستور 2011، الذي أقرّ اللغة الأمازيغية لغة رسمية للدولة، واستحضارًا لما أكدته الخطابات الملكية السامية من كون الأمازيغية رصيدًا مشتركًا لجميع المغاربة، ومسؤولية وطنية جماعية.
وسجل البيان أن تفعيل هذا الاختيار الدستوري داخل الإدارة العمومية ما يزال يعرف تعثرات واختلالات واضحة، تمس جوهر رسمية اللغة الأمازيغية، وتحدّ من حضورها الفعلي داخل المرفق العمومي.
واستند المؤسسون كذلك إلى الفصل 31 من الدستور، الذي يضمن الولوج المتكافئ إلى الخدمات العمومية، بما في ذلك الخدمات المقدمة باللغة الأمازيغية، إضافة إلى مقتضيات القانون التنظيمي رقم 26.16، ولا سيما المادة 24 التي تُلزم الإدارات والمؤسسات العمومية بتوفير بنيات الاستقبال والإرشاد وخدمات مراكز الاتصال باللغة الأمازيغية.
وسلّط البيان الضوء على الأوضاع المهنية الهشة التي يعيشها أعوان اللغة الأمازيغية داخل الإدارات العمومية، نتيجة غياب إطار قانوني ومهني واضح يحدد وضعيتهم الإدارية، ويضمن حقوقهم في التكوين المستمر، والتقدير المادي والمعنوي المناسب لطبيعة المهام المنوطة بهم، ولدورهم في تفعيل رسمية اللغة الأمازيغية.
كما أشار البيان إلى تفويض مهام أعوان اللغة الأمازيغية، عبر صفقات عمومية، إلى شركات مناولة تنشط في مجالات بعيدة عن المجال اللغوي والثقافي، كالحراسة والنظافة وتدبير الحدائق، وهو ما يكرّس – حسب المصدر ذاته – وضعًا غير سليم قانونيًا وتنظيميًا، يتم فيه تشغيل الأعوان بعقود شكلية، في غياب شروط الكرامة الإنسانية، والاستقرار المهني، والحماية القانونية، مع تغليب منطق الربح التجاري على جودة الخدمة العمومية.
وسجّل البيان أن هذه الأوضاع تتفاقم بسبب هزالة الأجور وعدم تناسبها مع طبيعة المهام، والمؤهلات الدراسية، والكفاءات المتوفرة لدى الأعوان، فضلًا عن تكليفهم بمهام إضافية لا تدخل ضمن اختصاصاتهم، بتعليمات من بعض المسؤولين، ودون أي سند قانوني أو تنظيمي، في ظل غياب قانون يؤطر هذه الخدمة بشكل واضح، ما يجعل الأعوان في وضعية هشّة ومعرّضين للطرد أو الإقصاء.
وأوضح المصدر ذاته أن سلسلة من المشاورات واللقاءات التنسيقية، سواء الافتراضية أو الحضورية، أظهرت أن تشتّت المبادرات وغياب إطار تنظيمي موحّد يضعف الدفاع عن الحقوق المشروعة، ويعيق الإسهام الفعلي في التنزيل السليم لمقتضيات الدستور والقانون التنظيمي المتعلق برسمية اللغة الأمازيغية داخل الإدارة العمومية.
وعلى هذا الأساس، جرى الإعلان عن إحداث إطار وطني جامع، تمثّل في تأسيس التنسيقية الوطنية لأعوان اللغة الأمازيغية داخل الإدارات العمومية، كإطار وطني مستقل، ديمقراطي وترافعي، يهدف إلى توحيد صفوف الأعوان، والدفاع عن حقوقهم المشروعة، والمساهمة في التفعيل الفعلي والعادل لرسمية اللغة الأمازيغية داخل المرفق العمومي.
وخلال الاجتماع التأسيسي، تم تشكيل لجان التنسيقية، التي تضم أعوانًا من مختلف الجهات والقطاعات، وتشكل في مجموعها المجلس الوطني، وهي:
لجنة التنسيق الوطني
اللجنة القانونية
اللجنة المالية
لجنة الإعلام والتواصل
لجنة المستشارين
وأكد البيان أن كرامة أعوان الإدارة الناطقين بالأمازيغية جزء لا يتجزأ من كرامة اللغة الأمازيغية نفسها، وأن أي حديث عن تفعيل رسميتها دون إنصاف حقيقي لهؤلاء الأعوان يظل خطابًا لا يرقى إلى مستوى الاعتراف الفعلي بالأمازيغية كلغة رسمية، معتبرًا أن أوضاع الأعوان تعكس بشكل مباشر مكانة الأمازيغية داخل المرفق العمومي.
وشددت التنسيقية الوطنية في ختام بيانها على عزمها تحصين حقوق الأعوان والدفاع عنها، والترافع من أجل تحسين ظروفهم المهنية والاجتماعية، بكل الوسائل المشروعة التي سيتم الإعلان عنها لاحقًا.










