تربية وتعليممبادرات إيجابية

جمعية مدرسة حسن العرائشي تحتفي بتتويجها بجائزة تميز المرأة المغربية في دورتها 10

جمعية أمهات وآباء مدرسة حسن العرائشي تحتفي بتتويجها بجائزة تميز المرأة المغربية في دورتها العاشرة

ليس كل تتويج خبرا عابرا ، ولا كل جائزة مناسبة للاحتفال فقط. أحيانا ، يكون التتويج لحظة مساءلة ، ويغدو الاحتفاء فعل إنصات لتجربة اختارت أن تشتغل بصمت ، بعيدا عن الضجيج ، وقريبا من جوهر التربية .

من هذا المعنى تحديدا، جاء تتويج جمعية أمهات وآباء وأولياء تلاميذ مدرسة حسن العرائشي بجماعة الساحل ، ضمن جائزة تميز المرأة المغربية في دورتها العاشرة ، التي تنظمها وزارة التضامن والإدماج الاجتماعي والأسرة ، تحت شعار «المرأة إبداع وريادة».

الاحتفال الذي احتضنته دار الشباب الساحل صباح اليوم ، الأحد 28 دجنبر 2025 ، لم يكن مجرّد لحظة بروتوكولية ، بل محطة رمزية أعادت طرح سؤال قديم متجدد : كيف يمكن للمدرسة العمومية، من داخل العالم القروي، أن تتحول من فضاء هشّ إلى مجال لصناعة الأثر؟


في هذه قلب التجربة المتميزة ، تبرز الأستاذة المهدون ، لا بوصفها رئيسة جمعية فقط ، بل باعتبارها عقلا تربويا اختار أن لا يفصل بين القسم والعمل المدني،ولم تأتِ إلى الجمعية بمنطق التسيير،بل بمنطق الرؤية، رؤية تعتبر أن المدرسة لا تعيش بالأطر وحدها ، ولا بالبرامج فقط ، بل بالإيمان اليومي بأن التلميذ مشروع إنسان ، لا رقم ا في سجل .

السيدةفاطمة الزهراء المهدون ، أستاذة الفلسفة بالثانوية التأهيلية ليكسوس بالعرائش ، ليست وافدة على التميز من بابه الخلفي ، مسارها المهني والعلمي ظل متماسكا منذ التحاقها بسلك التدريس سنة 2016 ، حيث راكمت تكوينا أكاديميا في علم النفس وعلوم التربية ، وتخصصت في التعليم الرقمي ، واشتغلت على إدماج التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي في تدريس الفلسفة ، ليس كزينة بيداغوجية ، بل كأداة لتحرير التفكير وتنشيط الحس النقدي لدى المتعلمين .

حين توجت المهدون بلقب «أفضل معلم عالمي لسنة 2023» من طرف منظمة AKS في الهند، لم يكن ذلك تتويجا فرديا بقدر ما كان اعترافا دوليا بإمكانية أن يولد الإبداع التربوي من المدرسة العمومية ، ومن الأقسام التي غالبا ما توصم بالهشاشة .. رفرف العلم المغربي ، لا لأن معلمة صعدت منصة عالمية فقط ، بل لأن تجربة تربوية خرجت من الهامش وفرضت احترامها.

لكن المميز في مسار فاطمة الزهراء المهدون ، أنها لم تتوقف عند حدود الاعتراف الدولي، بل عادت إلى الميدان محملة بمسؤولية أعمق ، من هنا،جاء انخراطها في رئاسة جمعية أمهات وآباء وأولياء تلاميذ مدرسة حسن العرائشي،حيث أعادت تعريف وظيفة الجمعية، وحولتها من إطار مواكبة تقليدية إلى فاعل مدني مبادر، يتدخل في قضايا الهدر المدرسي، وزواج القاصرات، وتمكين الفتاة القروية.


لم تكن الجمعية، في تصورها، فضاء لتدبير النقص، بل مجالا لصناعة الإمكان . من هذا الوعي وُلد مشروع «أصوات رائدة من أجل مستقبل للفتاة بجماعة خميس الساحل»، كمبادرة تربوية ذات بعد اجتماعي، تشتغل على الثقة بالنفس، والقيادة، والمهارات الحياتية، وتكسر الصور النمطية التي تحاصر الفتاة القروية باسم الواقع.


اختيار هذا المشروع من بين 718 مشاركة وطنية لم يكن اعتباطيا. الجائزة رأت فيه ما هو أبعد من النشاط الظرفي : رأت انسجاما بين الفكرة والممارسة، بين الخطاب والميدان، وبين التربية والتنمية. وهنا، يصبح التتويج رسالة واضحة: العمل الجمعوي حين يُبنى على وعي تربوي، يتحول إلى قوة اقتراح حقيقية.


خلال الحفل ، أجمع المتدخلون على الإشادة بجدية الأستاذة المهدون ، وبقوتها في التواصل، وقدرتها على الإبداع والتأثير، معتبرين أن ما تقدمه لتلميذات وتلاميذ قرية الساحل يتجاوز التدريس نحو بناء الإنسان.

وقد اختتم اللقاء بلحظات رمزية تمثلت في تقديم الجمعية تذكار تكريمي للأستاذة المهدون وهدايا رمزية من فعاليات المجتمع المدني ، وتوزيع شواهد تقديرية على الشركاء والداعمين ، في تأكيد على أن النجاح لم يكن فرديا، بل ثمرة عمل جماعي.

وقد عبر الحضور عن اعتزازهم بهذا التتويج، معتبرين إياه انتصارًا لقيم الالتزام، ودليلًا على أن المدرسة العمومية ما زالت قادرة على إنجاب نماذج قيادية، حين تجد من يؤمن بها دون شروط، ويخدمها دون انتظار مقابل.

في المحصلة ، لا يبدو الحديث عن فاطمة الزهراء المهدون كإحدى أبرز الشخصيات التربوية لسنة 2025 مبالغة لغوية، بل توصيفا لمسار جمع بين القسم، والعمل المدني، والبحث، والبعد الإنساني للتربية. إنها تجربة تؤكد أن التغيير لا يبدأ من المركز ، بل من الهامش حين يقرر أن يصغي لذاته، وأن يشتغل بذكاء ، وأن يؤمن بأن الأثر الحقيقي لا يحتاج إلى ضجيج… بل إلى صدق واستمرارية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى