آفاق الرأيمبادرات إيجابية

العرائش تحتفي بأدب الرحلة في “أيام في الأندلس”

لأحمد الدحرشي

الإثنين 13 أبريل 2026أحمد الدحرشي يوقع المنجز الرحلي “أيام في الأندلس” : رحلة في الذاكرة بين الأدب والتاريخ
في مساءٍ ربيعي مشبع بنسائم المحيط الأطلسي، فتحت المكتبة الوسائطية عبد الصمد الكنفاوي أبوابها لاحتضان لحظة ثقافية استثنائية، مساء يوم السبت 11 أبريل 2026، خصصت لتقديم وتوقيع المنجز الرحلي “أيام في الأندلس” لمؤلفه أحمد الدحرشي، حيث اجتمع عشاق الأدب حول كتابٍ يعبر المسافات ويستدعي الذاكرة، وذلك في إطار الدينامية الثقافية التي تعرفها المدينة، وتنشيطًا للحياة الفكرية والإبداعية بها.
لم يكن اللقاء مجرد تقديم كتاب، بل كان عبورًا رمزيًا نحو فضاءات التاريخ والجمال، حيث تتقاطع الكتابة مع الحنين، وتلتقي الرحلة بالمعرفة.
وجاء تنظيم هذا الموعد الثقافي من طرف جماعة العرائش ، بشراكة مع الجمعية المغربية للباحثين في الرحلة، في تأكيدٍ واضح على أن الفعل الثقافي ليس ترفًا عابرًا، بل ضرورة لبناء وعي جماعي متجدد. وقد عكس الحضور النوعي، من باحثين وطلبة ومهتمين، حجم الشغف الذي ما تزال تحمله المدينة تجاه الكتاب، باعتباره نافذة لفهم الذات والآخر.وشهد اللقاء حضور شخصيات وازنة، من بينها فاطمة شهبر، المفوض لها في تدبير الشأن الثقافي والاجتماعي والرياضي، وبوشعيب الساوري، إلى جانب ليلى بوحوييك، حيث أكدوا جميعًا على أهمية دعم المبادرات الثقافية وتعزيز حضور الكتاب في المشهد المحلي.
وفي هذا السياق، أكدت فاطمة شهبر، بصفتها نائبة رئيس الجماعة المفوض لها في تدبير القطاع الثقافي والاجتماعي والرياضي، على أهمية دعم المبادرات الثقافية الجادة، وتشجيع الإبداع المحلي، معتبرة أن مثل هذه اللقاءات تساهم في ترسيخ ثقافة القراءة والانفتاح على التجارب الأدبية المختلفة، وتعزز إشعاع العرائش كفضاء حاضن للفكر والإبداع.
من جهته، أبرز بوشعيب الساوري أهمية أدب الرحلة في توثيق التجارب الإنسانية، واستحضار الذاكرة الحضارية المشتركة، خاصة ما يتعلق بالتجربة الأندلسية التي ما تزال حاضرة في الوجدان الثقافي المغربي.
أما على مستوى المقاربة النقدية، فقد تميز اللقاء بقراءات معمقة قدّمها الدكاترة النقاد إبراهيم أزوغ، وعبد الإله الكريبص، ومصطفى العطار، حيث أبرزوا خصوصية الكتابة الرحلية لدى المؤلف، التي تمزج بين السرد الأدبي والتوثيق التاريخي، وتستحضر الأندلس باعتبارها فضاءً رمزيًا يتجاوز الجغرافيا نحو أفق إنساني رحب.
وفي انسجام مع هذا العمق الفكري، تولى عبد الناصر مبشور تسيير اللقاء، حيث نجح في خلق تفاعل حي بين المتدخلين والحضور، محولًا الجلسة إلى فضاء للحوار وتلاقح الأفكار.وفي لحظةٍ إنسانية صادقة، عبّر الكاتب أحمد الدحرشي عن سعادته الغامرة بهذا اللقاء، معتبرًا أن “أيام في الأندلس” ليست مجرد رحلة في المكان، بل هي عودة إلى الذات، واستحضار لذاكرةٍ مشتركة لا تزال تنبض في الوجدان المغربي. وأضاف أن الكتابة عن الأندلس هي، في جوهرها، محاولة للقبض على ذلك الخيط الرفيع الذي يصل الماضي بالحاضر، ويمنح للرحلة معناها الإنساني العميق.
كما عبّر الكاتب عن امتنانه العميق لكل الحضور المميز من عشاق الأدب والثقافة، وللدكاترة النقاد الذين أثروا النقاش بقراءاتهم العميقة، وكذا للمنظمين والساهرين على حفل التوقيع ، وكل من ساهم من قريب أو بعيد في إنجاح هذا اللقاء الثقافي ، مؤكدًا أن هذا التفاعل الصادق هو ما يمنح للكتابة معناها الحقيقي ويجعلها أكثر حياةً وتأثيرًا.
ويُعد كتاب “أيام في الأندلس” رابع منجز رحلي في مسار أحمد الدحرشي، حيث يواصل من خلاله استكشاف عوالم الرحلة برؤية تجمع بين التأمل الذاتي والعمق الثقافي، مستحضرًا العلاقات التاريخية والحضارية التي تربط المغرب بالأندلس.
هكذا، تؤكد العرائش مرة أخرى أنها ليست مجرد مدينة، بل فضاء ثقافي نابض، وميناء مفتوح على أسئلة الفكر والإبداع، يواصل كتابة حضوره في الذاكرة، بنفس الحبر الذي كتبت به الأندلس مجدها في التاريخ.
وقد شكل هذا اللقاء مناسبة للاحتفاء بأدب الرحلة، باعتباره أحد أعرق الأجناس الأدبية، وكذا فرصة لفتح نقاش غني حول قضايا الذاكرة والهوية والتجربة الإنسانية.واختُتم هذا الموعد الثقافي بتوزيع شهادات تقدير على المتدخلين، اعترافًا بمساهماتهم العلمية، قبل أن تُلتقط صور تذكارية جماعية وثّقت لحظة ثقافية مميزة، جسدت روح التقدير والتواصل.
غير أن أهمية هذا الحدث لا تقف عند حدوده الزمنية، بل تمتد إلى ما يفتحه من أسئلة حول موقع أدب الرحلة في زمن السرعة والتحولات الرقمية؛ إذ يعيد هذا الجنس الأدبي الاعتبار لفعل التأمل، ويمنح الكتابة بعدها الإنساني العميق.
كما أعاد اللقاء طرح العلاقة الرمزية بين المغرب والأندلس، ليس فقط كامتداد تاريخي، بل كجسر ثقافي حي يغذي المخيال الجماعي، ويمنح الأدب أفقًا رحبًا للتعبير عن الهوية والانتماء.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى