
مؤسسة النافورة بالعرائش تكرم الدكتورة فريدة الفاسي
مؤسسة النافورة تحتفي بالعالِمة العالمية فريدة الفاسي في لقاء تربوي ملهم بالعرائش

في لحظة وفاء نادرة ، و اعتراف مستحق بقيمة العلم ورواده ، احتضنت مؤسسة النافورة لقاء تربويا مميزا، خصص لتكريم العالِمة العالمية الدكتورة فريدة الفاسي، ابنة مدينة العرائش.

أحد الأسماء اللامعة في سماء فيزياء الجسيمات والطاقة العالية على الصعيدين الوطني والدولي ، وذلك في إطار برنامج التربية بالقدوة الذي تتبناه المؤسسة إيمانا منها بأن المدرسة ليست فقط فضاء للتلقين، بل ورشة لصناعة الحلم وبناء الطموح.

وقد احتضن المقر المركزي للمؤسسة هذا اللقاء المفتوح بحضور تلاميذ المستوى أولى إعدادي وأولياء أمورهم، في أجواء طبعتها الجدية والإنصات والتفاعل الصادق . وكان حضور الدكتورة فريدة الفاسي لحظة استثنائية بكل المقاييس ، لحظة التقت فيها المعرفة بالحلم، والعلم بالأمل، وتجسد فيها أمام أعين التلاميذ نموذج حي لقدرة المرأة المغربية على اقتحام أرفع مجالات البحث العلمي العالمي بثقة واقتدار.

ولم يكن هذا التكريم مجرد احتفاء رمزي، بل كان فعلا تربويا عميق الدلالة ، ورسالة واضحة مفادها أن النجاح العلمي ليس حكرا على الجغرافيا أو الظروف ، بل ثمرة اجتهاد طويل، وانضباط صارم ، وإيمان لا يتزعزع بقيمة العلم. فقد شكل اللقاء فرصة حقيقية لتقريب المتعلمين وأسرهم من مسار علمي وطني مشرف ، يجسّد القيم التي تسعى المدرسة إلى غرسها : الطموح، والمثابرة، والالتزام.

وتعد الدكتورة فريدة الفاسي واحدة من أبرز عالمات الفيزياء في العالم، حيث تشغل منصب أستاذة بجامعة محمد الخامس بالرباط، وتقود مجموعة ATLAS الرباط، كما تحظى بعضوية وانتماءات علمية مرموقة ، من بينها الأكاديمية الأفريقية للعلوم ، والمجلس الوطني الإسباني للبحوث العلمية (CSIC) ، وجامعة وارويك بالمملكة المتحدة ، وصندوق ICTP العربي.

وقد بصمت مسيرتها العلمية بأرقام استثنائية تعكس حجم تأثيرها الدولي؛ إذ ساهمت في تأليف أكثر من 1450 منشورًا علميًا في مجلات دولية محكّمة، حصدت ما يفوق 90 ألف استشهاد علمي.

وحققت مؤشر تأثير علمي h-index بلغ 133، وفق قاعدة Web of Science. كما كانت من بين الباحثين الذين ساهموا في الاكتشاف التاريخي لبوزون هيغز ، أحد أعظم منجزات الفيزياء الحديثة ، وتم اختيارها ضمن أفضل 50 عالمة في العالم حسب مؤشر AD Scientific Index لسنة 2021.

بدأت الدكتورة فريدة الفاسي مسارها الأكاديمي من المغرب ، بجامعة عبد المالك السعدي، قبل أن تشق طريقها في البحث العلمي الدولي، وتحصل على الدكتوراه من جامعة فالنسيا بإسبانيا سنة 2003، في إطار تجربة ATLAS بالمركز الأوروبي للأبحاث النووية (CERN)، مع نيلها دكتوراه أوروبية في الفيزياء. وتعزز هذا المسار بمحطات بحثية مرموقة داخل مؤسسات علمية كبرى، قبل أن تُعيَّن أستاذة بجامعة محمد الخامس بالرباط سنة 2013.

ومنذ أواخر التسعينيات، اضطلعت بأدوار قيادية داخل كبريات المشاريع الدولية، خاصة في تجارب ATLAS وCMS، حيث راكمت خبرة واسعة في الفيزياء التجريبية، وتشغيل الكواشف، والحوسبة الموزعة، وتحليل البيانات .

وأسهمت بشكل محوري في تطوير أنظمة التحليل الموزع داخل الشبكة العالمية لحوسبة المصادم الكبير (WLCG).

ويركّز بحثها العلمي على استكشاف آفاق الفيزياء الجديدة، خاصة في مجال كوارك التوب وبوابة هيغز، مع توظيف تقنيات متقدمة كالتعلّم الآلي، إلى جانب إشرافها منذ سنوات على تنسيق فرق دعم التحليل الموزع لتجربة ATLAS.

وخلال اللقاء ، استحضرت الدكتورة فريدة الفاسي محطات من مسارها العلمي، موجّهة رسائل صادقة للتلاميذ، شددت فيها على أهمية الاجتهاد ، والثقة في الذات ، ودور الأسرة و المدرسة في مرافقة المتعلم ، مؤكدة أن العلم مسار طويل، لكنه الطريق الأصدق لصناعة المستقبل.

من جهتها، أكدت إدارة مؤسسة النافورة في كلمتها أن هذا التكريم يندرج ضمن رؤية تربوية شمولية، تعتبر أن أبناءنا في حاجة إلى قدوات حقيقية من محيطهم الوطني والمحلي، قادرة على تحويل الحلم إلى مشروع، والطموح إلى مسار واقعي قابل لتحقيق النجاح ، وترسيخ الإيمان بالعلم كرافعة أساسية للتنمية والنهضة.

وقد شكل هذا اللقاء لحظة تفاعل إنساني ومعرفي غني، عبّر خلالها التلاميذ عن إعجابهم بمسار العالِمة المكرّمة ، في مشهد يؤكد أن المدرسة، حين تنفتح على النماذج الملهمة، تستطيع أن تكون فعلًا فضاءً لصناعة الأمل وبناء المستقبل.










