ثقافة ورياضةمبادرات إيجابية

لقاء فكري لجمعية وتستمر الحياة بمشاركة الدكتور عبد الصمد المنصوري

العرائش تستيقظ من أرشيفها: كتاب يعيد رسم ملامح الحركة الوطنية بين 1930 و1956للدكتور عبدالصمد المنصوري

في مساء هادئ من يوم الأربعاء 3 دجنبر 2025 ، بدا نادي الموظفين وكأنه يفتح ذاكرة العرائش على صفحة جديدة، الأضواء كانت خافتة، والوجوه المتوافدة تحمل ما يشبه توقا لمعرفة ما تبقى من التاريخ قبل أن يتسرب من الأصابع 

نظمت جمعية وتستمر الحياة للمتقاعدين لقاء فكريا ، احتضن قراءة ومناقشة كتاب “الحركة الوطنية بمدينة العرائش 1930–1956: رصد أولي” للدكتور عبد الصمد المنصوري، وهو عمل أعاد من خلاله المؤلف فتح أرشيف منسي ظل لسنوات ينتظر من يحرره

استهلت الأستاذة بديعة القادري الأمسية بكلمة مرحبة بالحضور والضيوف، وقدمت لوحة مكثفة عن تاريخ المدينة وروادها، مع تعريف دافئ بالدكتور المنصوري والأستاذ الحفيضي ، والشكر لإدارة نادي الموظفين ،هذا الفضاء الثقافي النابض بالمعنى 

تلاها الأستاذ عبد اللطيف المكاتب، نائب رئيس الجمعية، في كلمة حول برنامج عمل الجمعية وما تطمح إليه من خلال تعزيز حضور الذاكرة المحلية في الفعل المدني

تدخل بعدها الأستاذ الحفيضي مقدما قراءة موازية في الكتاب، استخرج خلالها الخيوط التي شدّ بها المؤلف صفحات عمله، مبرزا كيف استطاع المنصوري جمع الشهادات والوثائق المبثوثة في زوايا المدينة وبيوتها القديمة ليعيد بناء صورة أقرب إلى الحقيقة عن تلك الحقبة. وقد كان ذلك التمهيد جسرا نحو كلمة المؤلف الذي تحدث بنبرة واثقة تحمل في داخلها شغف الباحث وحرقة الغيور على مدينته

أوضح الدكتورعبد الصمد المنصوري أن الكتابة عن الفترة الممتدة بين 1930 و1956،كانت مهمة شاقة، أشبه بمحاولة ترتيب حجارة متناثرة لبناء بيت له ملامح نافذة على الروح. انتقل بين أرشيفات وطنية قديمة، وشهادات حية، بعضها نجا من الزمن وبعضها الآخر يكاد يختفي

 ومع كل صفحة كان يكتشف أن العرائش، وإن لم تكن مدينة ترفع صوتها في الشوارع، فقد كانت تصنع وعيها الوطني بكل ما تملك من شخصيات بارزة من أبنائها في حلقات القراءة، وفي اللقاءات الهادئة وفي ظل الأسوار العتيقة. كانت مدينة تعمل في صمت، لكنها كانت حاضرة في عمق الحركة الوطنية حضورا لا يقل قيمة عن مدن اشتهرت بصخبها

وشدد على أن العرائش كانت تحمل جذوة تحت الرماد، لا يراها الجميع، لكنها قادرة على إشعال زمن كامل ،لذلك دعا بإلحاح إلى ضرورة إنقاذ ما تبقى من الشهادات الحية قبل أن يختفي أصحابها، فالتاريخ ـ كما قال ـ ليس وثيقة باردة، بل وجوه وروائح وأصوات وحكايات، وإن ضاعت ضاع معها جزء من هوية المدينة

وداخل القاعة كان النقاش يتسع كلما تقدمت الأمسية حيث تدخل الأستاذ الحفيضي مرة أخرى ، كما شاركت الأستاذة القادري بملاحظات غذت الحركة النقدية حول الكتاب، فصار الحوار أشبه بفسحة تتقاطع فيها الذكريات مع التحليل، وكأن كل فكرة تفتح بابا جديدا نحو زمن لم يكتب كما ينبغي

وحين وصل اللقاء إلى محطته الأخيرة، وقف الدكتور المنصوري يوقع نسخ كتابه وسط تفاعل كبير من الحضور، ثم التقطت صور تذكارية لتوثيق لحظة ثقافية بدت وكأنها تعيد رسم خريطة صغيرة للذاكرة المحلية

 وقد قدمت الجمعية في ختام اللقاء تذكارا رمزيا للمؤلف اعترافا بجهده وإسهامه في إنعاش الوعي بتاريخ العرائش

غادر الحاضرون القاعة وفي صدورهم شعور يشبه وعدا صغيرا بأن للعرائش تاريخا أعمق مما يظهر، وبأن الأصوات التي حملت هم الوطن تستحق أن تضاء من جديد

بدا الكتاب وكأنه الخطوة الأولى في مسار طويل، لكنه مسار يفتح أمام المدينة نافذة على زمن كان نائما .. ثم استيقظ

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى