
جمعية الكرامة تهنئ مدير معهد الصيد البحري بالعرائش
جمعية الكرامة تهنئ مدير معهد تكنولوجيا الصيدالبحري بالعرائش على التتويج بوسام الاستحقاق الوطني الممتاز

في لحظة مضيئة حملت الكثير من الدلالات الإنسانية والرمزية،تقدمت فعاليات مهنية وبحرية بميناء العرائش، وعلى رأسها جمعية الكرامة لبحارة الصيد الساحلي، بتهانيها الحارة إلى السيد مصطفى بن الصديق رياضي، مدير معهد تكنولوجيا الصيد البحري بالعرائش، بعد أن أنعم عليه صاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله ، بوسام الاستحقاق الوطني من الدرجة الممتازة ،فكانت التهاني أكثر من مجرد كلمات، كانت انعكاسا لعلاقة احترام متبادل وصورة لِما يربط المعهد والجمعية من جسور ثقة ومعرفة وعمل مشترك.

وفي هذا السياق، عبر السيد نور الدين الودييي، رئيس جمعية الكرامة لبحارة الصيد الساحلي بالعرائش، في تصريح لموقع آفاق 24، عن الشعور الجماعي الذي يسكن أهل الميناء قائلا، إن هذا التوشيح هو تشريف لأسرة الصيد البحري بالعرائش، وأن إدارة المعهد كانت دائما شريكا حاضرا بقوة في التأطير والدعم المهني، منفتحة على حاجيات البحارة ومتطلعاتهم، حريصة على تعزيز برامج التكوين الموجهة للمتدربين والخريجين والبحارة على حد سواء. وأضاف بأن حصول السيد رياضي على هذا الوسام لا يبدو مفاجئا لمن يعرف حجم العمل الذي بذل والروح المهنية التي واكبت مساره داخل هذه المؤسسة.

ومن قلب هذا الاحتفاء، عبرت الجمعية وشركاؤها في القطاع عن شعور عميق بالفخر، معتبرين أن هذا التكريم الملكي هو تقدير لمسار دؤوب داخل مؤسسة تعد إحدى ركائز التكوين البحري بالمغرب، وأنه يعكس الاعتراف بجهود سعت إلى تطوير المناهج وفتح جسور التواصل مع مهنيي البحر وتقوية الشراكات داخل الميناء وخارجه، وهكذا بدا التوشيح امتدادا طبيعيا لسنوات من البذل ، لا مجرد لحظة بروتوكولية عابرة ،حيث تزداد هذه الصورة إشراقا حين نعود إلى بدايات المعهد الذي أُنشئ سنة 1999 في إطار التعاون المغربي– الياباني، على مساحة واسعة تجاوزت 2,38 هكتارا، كمركز تكوين يضمن تجهيزات حديثة جعلت منه أحد أبرز معاهد تكنولوجيا الصيد البحري بالمملكة ،فلم يكن مجرد بناية، بل فضاءا ينمو داخله الأمل وتصاغ فيه مسارات جديدة للشباب المقبلين على عالم البحر، بما يحمله من قوة وجمال وتحديات.

وفي هذا المسار، برزت شخصية السيد مصطفى بن الصديق رياضي بوصفها نموذجا لقيادة هادئة تعرف كيف تجعل من التكوين مشروعا إنسانيا بقدر ما هو مهني.
فقد عمل منذ اللحظة الأولى على تثبيت رؤية تجعل من العنصر البشري محورا للتطوير، فارتفع إشعاع المؤسسة، واستفاد آلاف المتدربين من برامجها، واتسعت دائرة تأثيرها لتشمل حملات التوعية بالسلامة البحرية، والانفتاح على تجارب دول إفريقية، واستقبال وفود متعددة جاءت للاطلاع على التجربة المغربية في هذا المجال في إطار مخطط جنوب جنوب .

لم يكن الرجل يكتفي بتسيير مؤسسة، بل كان ينسج خيوط علاقة بين المعرفة والتنمية والإدماج، بين ما يجري داخل الفصول وما يحتاجه البحر في لحظات العمل والخطر.
وتواصلت لمساته حين دعم تطوير البنيات التحتية للمعهد، من بينها افتتاح داخلية للمتدربات تشجيعا لإدماج النساء في التكوين البحري، وإطلاق برامج لفائدة التعاونيات النسائية في مجالات ما بعد الصيد، ثم توسيع دائرة التكوين لتشمل برامج خاصة بالسجناء من أجل منحهم فرصة جديدة للحياة المهنية بعد انتهاء العقوبة .

كانت تلك خطوة تعبر عن رؤية اجتماعية عميقة تؤمن بأن التكوين ليس امتيازا بل حقا يعاد به بناء المصائر.
ومع هذا التراكم، أصبح المعهد محطة وطنية للمعرفة البحرية، ووجهة للعديد من الشركات التي تبحث عن تكوين رصين لمواردها البشرية، كما غدا فضاءا لتبادل الخبرات بين المغرب وبلدان إفريقية عديدة ناهيك عن حضور أروبي وأسيوي في مجال المعرفة والتكوين البحري لمختلف مجالات التكنولوجيا البحرية العالمية، في صورة تؤكد رسوخ الحضور المغربي داخل القارة الأفريقية وباقي دول العالم في مجال التكوين البحري ،وهكذا.. جاء الوسام الملكي تتويجا لمسارٍ طويل من العمل المتواصل، ولرجل جعل من المؤسسة منارة ومن التكوين رسالة.

وفي ميناء العرائش، حيث تهب الرياح محملة بملح البحر، كان هذا التكريم بمثابة نسيم دافئ يعيد للمهنيين وشركائهم في القطاع، ثقتهم في قيمة العمل المشترك، فهذا التتويج لا يمنح المدينة مجرد فخر واعتزاز، بل يرسخ أيضا شعورا متجددا بأن العرائش، بفضل قيادتها في أيادي أمينة وصادقة مع مبادئها، قادرة على تجاوز كل التحديات والمضي بأفق الصيد البحري إلى آفاق أرحب وأوسع في مجال الصيد البحري.











