مبادرات إيجابية

اللقاء العلمي الثالث : الديمقراطية التشاركية ورهان توسيع المشاركة المواطِنة

الجامعة المتعددة التخصصات تفتح نقاشا أكاديميا حول دمقرطة القرار وآفاق إشراك المواطن

لم يعد النقاش حول الديمقراطية التشاركية ترفا فكريا أو موضوعا مؤجلا ، بل أضحى ضرورة سياسية ومجتمعية تفرضها التحولات العميقة التي يعرفها تدبير الشأن العام، وتنامي وعي المواطن بحقه في المساهمة في صناعة القرار العمومي.  من هذا المنطلق، احتضنت الكلية المتعددة التخصصات بالعرائش، صباح يوم الثلاثاء 20 يناير 2026، اللقاء العلمي الثالث الذي ينظمه ماستر التدبير الرقمي وصناعة القرار الإداري والسياسي، ضمن سلسلة اللقاءات العلمية المفتوحة حول موضوع “دمقرطة القرار”. هذا اللقاء العلمي، الذي خصص لموضوع “الديمقراطية التشاركية: تصورات وميكانيزمات لتوسيع هوامش المشاركة المواطِنة”، جاء ليعيد طرح سؤال جوهري حول حدود المشاركة السياسية التقليدية، وإمكانيات الانتقال نحو نماذج أكثر انفتاحا تعيد الاعتبار لدور المواطن باعتباره شريكا في القرار لا مجرد متلقٍ له. كما يعكس اختيار الموضوع إدراكا أكاديميا بكون الديمقراطية التشاركية تشكل أحد المداخل الأساسية لتجاوز أعطاب الحكامة وتعزيز الثقة بين المؤسسات والمجتمع.

وترأس أشغال الجلسة العلمية الدكتور حسن الناجي، الذي ساهم في تأطير النقاش وضبط مساراته العلمية، بما سمح بتفاعل معرفي عميق بين المتدخلين والحضور.كما عرفت الجلسة مشاركة نخبة من الباحثين والأساتذة المتخصصين، من بينهم الأستاذ شكيب الفليح اللا نجري، والدكتور مصعب التجاني، والدكتور محمد كريطا، حيث انصبت مداخلاتهم على تفكيك الإطار المفاهيمي للديمقراطية التشاركية، واستعراض آليات تفعيلها القانونية والمؤسساتية، فضلا عن الوقوف عند الإكراهات التي تعترض تنزيلها في التجربة المغربية.


وقد أبرزت المداخلات أن الرهان الحقيقي للديمقراطية التشاركية لا يكمن فقط في إحداث آليات شكلية للمشاركة، بل في إرساء ثقافة سياسية جديدة تقوم على الإنصات، والتشاور، وتقاسم القرار، وربط المشاركة بالمسؤولية. كما تم التأكيد على الدور المتنامي للتدبير الرقمي في توسيع فضاءات المشاركة المواطِنة، من خلال المنصات الرقمية، وآليات التشاور الإلكتروني، بما يسهم في تجديد العلاقة بين الإدارة والمواطن.

وشكل اللقاء مناسبة لفتح نقاش معمق بين الأساتذة والطلبة والمهتمين، بحضور الدكتور عبد الجبار المراكشي، حيث طرحت أسئلة جوهرية حول مدى نجاعة الديمقراطية التشاركية في التأثير الفعلي على السياسات العمومية، وحدودها الواقعية في ظل اختلال موازين القوة، وضعف التأطير، وأحيانًا محدودية الإرادة السياسية.
ويؤكد تنظيم اللقاء العلمي الثالث مرة أخرى الدور الاستراتيجي الذي تضطلع به الجامعة في مواكبة التحولات الديمقراطية، ليس فقط باعتبارها فضاءً لإنتاج المعرفة، بل كفاعل مجتمعي يساهم في تأطير النقاش العمومي، واقتراح بدائل عملية تستند إلى البحث العلمي والتحليل الرصين. وهو ما يجعل من مثل هذه اللقاءات لبنات أساسية في مسار ترسيخ الحكامة الجيدة وبناء دولة الحق والمؤسسات.


واختتمت أشغال اللقاء في أجواء علمية مسؤولة، تم خلالها أخذ صور تذكارية جماعية، وتوزيع شهادات المشاركة ودروع تذكارية على المتدخلين ، تكريما لمساهماتهم العلمية، وتأكيدا على أهمية هذا الموعد الأكاديمي في ترسيخ ثقافة الحوار والمشاركة داخل الفضاء الجامعي وخارجه.

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى