مبادرات إيجابية

تعليمات ملكية حاسمة لتسريع تنزيل مشروع ميناء الناظور غرب المتوسط

ميناء الناظور غرب المتوسط .. رهان ملكي جديد يعيد رسم خريطة المغرب المينائية والطاقية

الخميس 29 يناير 2026

في خطوة استراتيجية جديدة تعكس عمق الرؤية الملكية لمستقبل الاقتصاد الوطني، ترأس صاحب الجلالة الملك محمد السادس، نصره الله، يوم الأربعاء 28 يناير 2026، بالقصر الملكي بالدار البيضاء، اجتماع عمل خُصِّص للمركب المينائي والصناعي الجديد “الناظور غرب المتوسط”، أحد أكبر الأوراش المهيكلة التي يشهدها المغرب في العقود الأخيرة.
ويأتي هذا الاجتماع في لحظة حاسمة، تزامنًا مع الاستعداد للإطلاق التشغيلي للميناء خلال الربع الأخير من السنة الجارية، بما يجسد الانتقال من مرحلة الإنجاز إلى مرحلة التفعيل الاقتصادي، ويؤكد حرص جلالة الملك على التتبع المباشر للمشاريع الاستراتيجية ذات البعد الوطني والقاري.
وخلال الاجتماع، قدم رئيس مجلس إدارة شركة الناظور غرب المتوسط، السيد فؤاد البريني، عرضًا مفصلًا بين يدي جلالة الملك، استعرض فيه مستوى تقدم الأشغال، وحجم الإنجازات المحققة، وآفاق التطوير المستقبلية لهذا المشروع العملاق، الذي يندرج ضمن الرؤية الملكية الرامية إلى ربط الاقتصاد المغربي بسلاسل القيمة العالمية، وتعزيز مكانة المملكة كمحور لوجستي وطاقي إقليمي.
ويُعد ميناء الناظور غرب المتوسط امتدادًا طبيعيًا للنجاح الدولي الباهر الذي حققه ميناء طنجة المتوسط، الذي بات اليوم أول منصة مينائية بإفريقيا وحوض البحر الأبيض المتوسط. ويعكس هذا المشروع الجديد الطموح الملكي لإرساء منظومة مينائية وطنية متكاملة، قادرة على دعم تنافسية الاقتصاد الوطني، واستقطاب الاستثمارات الكبرى، وخلق فرص شغل مستدامة.
وقد صُمم الميناء كمشروع مندمج يجمع بين البعد المينائي والصناعي واللوجستي والطاقي، حيث بلغت الاستثمارات العمومية والخاصة المعبأة إلى حدود اليوم ما يناهز 51 مليار درهم. وعلى المستوى التقني، تم إنجاز البنيات التحتية الأساسية، بما في ذلك كاسرات أمواج بطول 5.4 كيلومترات، وأرصفة تمتد على 4 كيلومترات، إلى جانب أربعة مراكز طاقية.
كما تم توقيع عقدي امتياز لمحطتي الحاويات، اللتين ستدخلان حيز التشغيل التدريجي ابتداءً من هذه السنة، بطاقة استيعابية أولية تصل إلى 5 ملايين حاوية سنويًا، و35 مليون طن من البضائع السائلة والصلبة، على أن ترتفع هذه الأرقام على المدى البعيد إلى 12 مليون حاوية و15 مليون طن من البضائع السائلة.
ويمثل البعد الطاقي أحد أعمدة هذا المشروع، من خلال إحداث أول محطة للغاز الطبيعي المسال بالمملكة، بطاقة استيعابية سنوية تبلغ 5 مليارات متر مكعب، إضافة إلى محطة للمحروقات، في خطوة استراتيجية تعزز السيادة الطاقية للمغرب، وتدعم التحول نحو منظومة طاقية أكثر تنوعًا وأمنًا.
وإلى جانب المركب المينائي، يشمل المشروع إحداث مناطق صناعية ولوجستية جديدة، تمتد في مرحلتها الأولى على مساحة 700 هكتار، حيث بدأت بالفعل أولى المنشآت التابعة لفاعلين دوليين في الاستقرار بالمنطقة، في مؤشر قوي على جاذبية المشروع وثقة المستثمرين، والتي تُرجمت باستثمارات خاصة مؤكدة تناهز 20 مليار درهم.
وفي ختام الاجتماع، أعطى جلالة الملك تعليماته السامية لكافة المتدخلين من أجل ضمان انطلاق المشروع في أفضل الظروف، مع التشديد على أهمية تسريع برامج التكوين المتخصص، قصد تأهيل الكفاءات الوطنية، وتسهيل اندماج الشباب في سوق الشغل، وتعزيز فرص التشغيل بالمنطقة.
كما شدد جلالته على ضرورة أن تعم فوائد هذه الاستثمارات مختلف الأقاليم الواقعة ضمن نطاق إشعاع الميناء، ومواكبة المشروع ببرامج للتأهيل الحضري، وتحسين الإطار المعيشي للسكان، إلى جانب إعداد مخطط عمل متعدد الأبعاد يضمن التنمية المستدامة والمستقبلية لهذا القطب الاستراتيجي.
وقد حضر هذا الاجتماع كل من وزير الداخلية عبد الوافي لفتيت، ووزيرة الاقتصاد والمالية نادية فتاح، ووزير التجهيز والماء نزار بركة، ووزير الصناعة والتجارة رياض مزور، ووزيرة الانتقال الطاقي والتنمية المستدامة ليلى بنعلي، إضافة إلى رئيس مجلس إدارة الناظور غرب المتوسط.

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى