
“لالة منانة المصباحية دفينة العرائش” .. إصدار جديد للباحث عبد الحميد بريري
يعيد للذاكرة الروحية بريقها
السبت 04 أبريل 2026
“من الذاكرة الشعبية إلى التحقيق التاريخي . . عبد الحميد بريري يحيي سيرة لالة منانة دفينة العرائش في إصدار علمي مميز”
في زمن تتسارع فيه الأحداث وتكاد الذاكرة الجماعية أن تتآكل تحت ضغط الحاضر، يطلّ علينا الباحث عبد الحميد بريري بإصدار علمي جديد يحمل عنوان “لالة منانة المصباحية دفينة العرائش: مقاربة تاريخية”، في محاولة جادة لإعادة الاعتبار لواحدة من أبرز الشخصيات الروحية التي طبعت وجدان مدينة العرائش ومنطقة اللوكوس.
هذا العمل، الصادر عن دار سليكي أخوين، لا يندرج ضمن السير التقليدية للأولياء والصالحين، بل يتجاوز ذلك ليؤسس لقراءة تاريخية مركبة، تمزج بين البحث الميداني والمعطيات الوثائقية والرواية الشفوية، في أفق بناء معرفة علمية دقيقة حول شخصية “لالة منانة المصباحية”، التي ظلت لسنوات طويلة حاضرة في المخيال الشعبي أكثر مما هي موثقة في الكتابات الأكاديمية.
ويكتسي هذا الإصدار أهمية خاصة لكونه يشتغل على تخوم الذاكرة الحية، حيث يعتمد المؤلف على منهج يجمع بين الروايات الشفوية التي تناقلها أهل العرائش عبر الأجيال، وبين التمحيص العلمي والرجوع إلى الوثائق والمخطوطات، وهو ما مكّن من إخراج سيرة “دفينة العرائش” من دائرة التقديس غير المدروس إلى فضاء التحليل التاريخي الرصين. فالكتاب لا يكتفي بسرد الوقائع، بل يسعى إلى إعادة تركيب السياق الأسري والاجتماعي والروحي الذي تشكلت فيه شخصية لالة منانة، مبرزًا مكانتها داخل النسيج الديني والاجتماعي للمدينة، ودورها في ترسيخ قيم روحية لا تزال آثارها ممتدة إلى اليوم.
الأستاذ محمد عزلي يشير في تقديمه للكتاب على صفحته الفيسبوكية،أن هذا العمل “ليس مجرد سيرة ولية صالحة، بل مدخل لقراءة تاريخية واجتماعية وثقافية أوسع لمدينة العرائش وما جاورها”، حيث يفتح البحث على قضايا كبرى تتعلق بدور المرأة في التاريخ المحلي، ومكانة الأسر الشريفة داخل المجتمع المغربي، وأهمية الزوايا والأضرحة كحوامل للذاكرة الجماعية، وهو ما يجعل هذا الإصدار يتجاوز حدود التوثيق إلى مساءلة البنية الثقافية والاجتماعية للمدينة.
أما عن صاحب هذا العمل، فإن عبد الحميد بريري هو من مواليد مدينة العرائش 1965/11/16،حاصل على الإجازة، ويعد من الباحثين المهتمين بالتاريخ المحلي لبلاد الهبط ومنطقة اللوكوس. راكم تجربة مهمة من خلال كتاباته ودراساته ومقالاته، إضافة إلى مشاركاته في ندوات ولقاءات ثقافية على الصعيد المحلي والجهوي والوطني، كما يشتغل على مشاريع وإصدارات أخرى مرتقبة. ويتميّز بأسلوب يجمع بين البحث الوثائقي والإنصات للرواية الشفوية، مع عناية خاصة بتتبع الأنساب ومسارات الأسر، ما جعله مرجعًا موثوقًا لدى المهتمين بتاريخ المدينة.
ويمثل هذا الإصدار مساهمة نوعية في توثيق الذاكرة الروحية والاجتماعية لمدينة العرائش، ويُرتقب أن يشكل لبنة أولى ضمن مشروع بحثي أوسع يروم إعادة كتابة تاريخ المدينة من خلال سير أعلامها وأسرها العريقة، في أفق تعزيز الوعي بالهوية المحلية وصون الذاكرة الجماعية.
الكتاب متوفر حاليًا بمدينة العرائش، خاصة بـ مكتبة الأهرام، بسعر في متناول القراء (70 درهمًا)، ما يجعله فرصة ثمينة لكل المهتمين بتاريخ المدينة وهويتها، ولكل من يرغب في اكتشاف جانب عميق من الذاكرة الروحية التي لا تزال تنبض في وجدان أهلها.









