
ندوة بمهرجان أولاد المدينة تسلط الضوء على دور الشباب
في النهوض بالصناعات الفنية والثقافية
الأربعاء 29يوليوز 2026
العرائش تحتضن ندوة فكرية حول الشباب والصناعات الفنية والثقافية ضمن فعاليات مهرجان أولاد المدينة
احتضن المركز الثقافي ليكسوس باب البحر بمدينة العرائش، مساء الثلاثاء 28 يوليوز 2026، ندوة فكرية بعنوان “الشباب والصناعات الفنية والثقافية”، وذلك ضمن فعاليات الدورة الرابعة لمهرجان أولاد المدينة، الذي تنظمه جمعية قطار المستقبل بشراكة مع جماعة العرائش، وبتنسيق مع المديرية الجهوية لقطاع الثقافة بجهة طنجة – تطوان – الحسيمة عبر المركز الإقليمي للثقافة بالعرائش.
وجاء تنظيم هذه الندوة في إطار البرنامج الثقافي للمهرجان ، الذي يقام هذه السنة تحت شعار “العرائش:” ذاكرة حية وإبداع لا ينضب”، ويهدف إلى إبراز غنى المدينة الثقافي والحضاري ،وتعزيز مكانتها كفضاء للإبداع والحوار والانفتاح على مختلف المبادرات الفكرية والفنية.
وعرفت الندوة مشاركة نخبة من الأكاديميين والباحثين والمهنيين ، حيث ساهم في تأطيرها كل من الدكتورة عائشة البشتيوي، خريجة المعهد العالي للفن المسرحي والتنشيط الثقافي ، التي سلطت الضوء في مداخلتها على أبرز التحديات التي تعترض خريجي معاهد التكوين الفني والثقافي، مشيرة إلى أن محدودية فرص الإدماج المهني وضعف آليات المواكبة بعد التخرج يفرضان واقعا صعبا على العديد منهم. وأوضحت أن الطابع الموسمي الذي يميز عددًا من المهن الفنية يزيد من تعقيد الولوج إلى سوق الشغل، داعية إلى توسيع مسارات التكوين وإرساء برامج عملية للمواكبة والتأهيل، بما يعزز فرص اندماج الخريجين في النسيج الاقتصادي والثقافي.
المخرج الشريف الطريبق، المخرج السينمائي والتلفزيوني ،الذي دعا في مداخلة جريئة إلى بناء سوق وطنية قوية للصناعات الفنية والثقافية، تقوم على أسس اقتصادية واضحة وتوفر بيئة جاذبة للاستثمار والإبداع، مؤكدا أن المؤشرات المتداولة بشأن حجم الإنفاق الثقافي لا تعكس الواقع الحقيقي للقطاع، لأنها تستثني مجالات وثيقة الارتباط به، من بينها الصناعات الحرفية والسياحة الثقافية والاقتصاد الرقمي، داعيا إلى اعتماد رؤية شمولية تدمج مختلف مكونات الاقتصاد الثقافي وتواكب دينامية هذا المجال الواعد.
الدكتورة لمياء عمراوي ، الباحثة في علوم التربية وقضايا الثقافة والشباب، أبرزت في مداخلتها ، المكانة المتنامية للصناعات الإبداعية باعتبارها أحد المحركات الاقتصادية الحديثة، مؤكدة أن مجالات مثل صناعة المحتوى الرقمي والألعاب الإلكترونية أصبحت تستقطب أعدادًا متزايدة من الشباب،وشددت على أن هذه التحولات تفرض ضرورة الاستثمار في التكوين والتأهيل، بما يضمن إعداد كفاءات قادرة على مواكبة التحولات الرقمية والاستفادة من الإمكانات الاقتصادية التي يتيحها هذا القطاع المتنامي.
فيما تولت تسيير الندوة والإشراف عليها المخرجة وكاتبة السيناريو الدكتورة زينب واكريم ، مخرجة الفيلم القصير “أيور”، الذي سبق عرضه ضمن فعاليات مهرجان كان السينمائي سنة 2023.
وبطبيعة الحال ، تناول المتدخلون واقع الصناعات الفنية والثقافية بالمغرب، والتحديات التي تواجه الشباب في ولوج هذا القطاع، مؤكدين أن الصناعات الثقافية والإبداعية أصبحت ركيزة أساسية للتنمية المستدامة، لما توفره من فرص واعدة لخلق الثروة ومناصب الشغل، إلى جانب دورها في صون الهوية الثقافية وتعزيز الاقتصاد الإبداعي.
كما ناقش المشاركون أهمية الاستثمار في الطاقات الشبابية، وضرورة توفير بيئة داعمة للإبداع والابتكار، عبر تطوير التكوين، وتشجيع المبادرات الثقافية والفنية، وتوسيع فضاءات الإنتاج والعرض، وتعزيز التعاون بين المؤسسات العمومية والجمعيات الثقافية والفاعلين في المجال الإبداعي، بما يواكب التحولات التي يعرفها القطاع الثقافي وطنياً ودولياً.
وشكلت الندوة مناسبة لتبادل الرؤى والتجارب بين المؤطرين والحضور، حيث عرف النقاش تفاعلا إيجابيا مع مختلف القضايا المطروحة، خاصة تلك المرتبطة بتمكين الشباب من أدوات الإنتاج الثقافي، واستثمار الوسائط الرقمية والتكنولوجية في خدمة الفنون، وجعل الثقافة رافعة للتنمية المحلية وتعزيز قيم المواطنة والانفتاح.
وفي ختام اللقاء، فُتح باب النقاش أمام الحضور ، حيث طُرحت مجموعة من الأسئلة والمداخلات التي أغنت النقاش وأكدت أهمية مواصلة تنظيم مثل هذه اللقاءات الفكرية التي تساهم في بلورة تصورات جديدة للنهوض بالقطاع الثقافي.
واختُتمت الندوة بأخذ صور تذكارية جمعت المتدخلين والمنظمين والشركاء، في أجواء عكست روح التعاون والنجاح التي ميزت هذا الموعد الثقافي، كما تم توزيع شواهد تقديرية على المؤطرين والمشاركين، تقديراً لعطائهم العلمي والفكري ولمساهمتهم في إنجاح هذه المحطة الثقافية.
وتندرج هذه الندوة ضمن الرؤية العامة للدورة الرابعة لمهرجان أولاد المدينة، التي تسعى إلى ترسيخ الثقافة كرافعة للتنمية، وتعزيز مكانة العرائش كحاضنة للإبداع والفكر والفنون، وذلك بفضل تضافر جهود مختلف الشركاء والمؤسسات الداعمة، وفي مقدمتها جمعية قطار المستقبل، وجماعة العرائش، والمديرية الجهوية لقطاع الثقافة بجهة طنجة-تطوان-الحسيمة عبر المركز الإقليمي للثقافة بالعرائش، إلى جانب كافة المتدخلين والفاعلين الثقافيين الذين أسهموا في إنجاح هذه الدورة، بما يعكس روح الشراكة والعمل المشترك لخدمة الثقافة والشباب والتنمية المحلية.









