صوت وصورةمبادرات إيجابية

جمعية الأمل بالعرائش تحتفي بالدكتور عبد المالك السلوي

وتفتح نقاشا علميا حول فيضانات وادي اللوكوس

الأحد 26 أبريل 2026وادي اللوكوس تحت مجهر العلم : لقاء علمي بالعرائش يستشرف مخاطر الفيضانات ويحتفي بمسار الدكتور عبد المالك السلويفي مساء ربيعي هادئ من يوم السبت 25 أبريل 2026، تحول المركز الثقافي ليكسوس باب البحر بمدينة العرائش إلى فضاء حيّ للمعرفة والحوار، حيث التأمت نخبة من الفاعلين والمهتمين بالشأن البيئي حول سؤالٍ ملحّ يلامس واقع المنطقة: كيف نفهم فيضانات وادي اللوكوس، وكيف نستعد لمستقبل يزداد تقلبا ؟.اللقاء العلمي، الذي حمل عنوان “فيضانات وادي اللوكوس بين الأسباب والانعكاسات والدروس المستخلصة”، نظمته جمعية الأمل للمتقاعدين والمسنين بالعرائش، في مبادرة تعكس وعيا مدنيا متقدما بدور المعرفة في مواكبة التحولات البيئية.في قلب هذا الموعد، قاد الدكتور عبد المالك السلوي، المتخصص في علم المناخ والخبير في تدبير الكوارث الطبيعية، الحضور في رحلة تحليلية عميقة مزج فيها بين دقة المعطيات ورحابة الرؤية.ولم يكن عرض الدكتور مجرد استعراض للأحداث، بل قراءة علمية متماسكة لخيوط معقدة تتقاطع فيها الطبيعة مع تدخلات الإنسان.وقد أبرز الدكتور السلوي كيف تتشابك التغيرات المناخية مع تزايد حدة التساقطات، إلى جانب هشاشة بعض البنيات التحتية واختلالات التوسع العمراني، لتنتج مشهدا بيئيا هشا قابلا للتفاقم مع كل موسم مطري استثنائي.ومع انسياب العرض،اتسعت دائرة التفكير لتتجاوز التشخيص نحو الاستشراف، حيث شدد المحاضر على ضرورة اعتماد منطق استباقي يقوم على نظم الإنذار المبكر، وتخطيط ترابي أكثر نجاعة، وسياسات عمومية تستند إلى البحث العلمي كرافعة أساسية لتدبير المخاطر.هذا الطرح العلمي فتح المجال لنقاش تفاعلي مسؤول، حيث تحوّل اللقاء إلى ورشة جماعية للتفكير،عكست مداخلات الحضور تعطشا جماعيا لفهم أعمق وتدبير أفضل للتحديات البيئية.وفي هذا السياق، أكد رئيس الجمعية، الأستاذ محمد بعلا، أن تنظيم هذا اللقاء يأتي في إطار انخراط الجمعية في القضايا البيئية التي تهم الساكنة المحلية، وسعيها إلى فتح نقاش عمومي مسؤول يستند إلى المعرفة العلمية والخبرة الأكاديمية.كما شدد على أن اختيار موضوع فيضانات اللوكوس ينبع من وعي بخطورة التحولات المناخية التي تعرفها المنطقة، ومن الحاجة إلى تعبئة جماعية لإنتاج حلول واقعية ومستدامة.وإذا كان العلم قد أخذ الكلمة في بداية اللقاء، فإن الوفاء أخذ مكانه في ختامه، حيث احتفت الجمعية بالدكتور عبد المالك السلوي تكريما لمسيرة علمية امتدت لما يفوق ثلاثة عقود من البحث والعطاء.وقد تسلّم المحتفى به درع الجمعية من رئيسها، كما قدمت عضوة الجمعية حبيبة البقالي شهادة تقديرية، فيما أهدى الأستاذ عبد الرزاق تعثمنت بورتريها فنّيا يجسد رمزية هذا المسار، في أجواء احتفالية راقية أشرف على تنشيطها الأستاذان محمد البحراوي وعبد الرزاق تعثمنت.وفي كلمة مؤثرة، عبر الدكتور السلوي عن امتنانه العميق لهذا التكريم، معتبرا إياه وساما لكل من آمن بقيمة العلم والصبر والتضحية في خدمة الإنسان والطبيعة، مؤكدا أن مسار البحث يكتسب معناه الحقيقي حين يجد صداه داخل المجتمع.ويختزل هذا التكريم مسارا علميا طويلا بدأ من مدينة العرائش، حيث وُلد الدكتور سنة 1957، قبل أن يشق طريقه في مجال الجغرافيا الفيزيائية، ويتوج مساره بدكتوراه في المناخ الزراعي من فرنسا، ثم دكتوراه الدولة في المناخ والهيدرولوجيا بالمغرب، ليصبح أحد الأسماء البارزة في هذا المجال.وخلال مسيرته، جمع بين التدريس الجامعي والبحث العلمي والعمل الميداني، مسهما في تأطير أجيال من الباحثين، ومشاركا في مشاريع وطنية ودولية، إضافة إلى حضوره في مؤتمرات مناخية دولية، مع حفاظه على ارتباط وثيق بقضايا مدينته ومحيطها الساحلي.هكذا، لم يكن اللقاء مجرد نشاط عابر، بل لحظة مكثفة التقت فيها المعرفة بالاعتراف ، والعلم بالمسؤولية ، والمجتمع با لجامعة.لحظة تؤكد أن مواجهة التحديات البيئية تمر عبر هذا التفاعل الخلّاق، حيث يتحول الوعي إلى قوة، والعلم إلى أفق، والمبادرة المدنية إلى رافعة للتغيير.وفي هذا التلاقي، تكتب العرائش صفحة جديدة من مشاهدها المضيئة، حيث يصبح النقاش البيئي فعلًا جماعيًا، والتكريم ثقافة، والعلم طريقًا نحو مستقبل أكثر توازنا وأمانا.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى