
عامل إقليم العرائش يترأس الملتقى الدولي لمغاربة العالم
حضور رفيع وإشعاع متجدد
الثلاثاء 04 غشت 2026
اليوم الثاني من الملتقى الدولي لمغاربة العالم بالعرائش .. حضور رسمي ودولي رفيع
شهد اليوم الثاني – الإثنين 03غشت 2026 – من فعاليات الدورة الثانية للملتقى الدولي لمغاربة العالم، المنظمة بالمركز الثقافي ليكسوس بمدينة العرائش تحت شعار “مغاربة العالم: انتماء للوطن وإشعاع في العالم“، نجاحا لافتا على مختلف المستويات، سواء من حيث الحضور الرسمي الوازن، أو المشاركة الدولية المتميزة، أو جودة المضامين الفكرية والثقافية والفنية التي ميزت مختلف فقراته، ليؤكد هذا الموعد الدولي مكانته كمنصة للحوار والتواصل بين مغاربة العالم ووطنهم الأم، وفضاء يعكس صورة المغرب المنفتح والمعتز بهويته وتعدده الثقافي.
واستهلت فعاليات اليوم الثاني بحضور رسمي رفيع تقدمه عامل إقليم العرائش، مرفوقا بالكاتب العام للعمالة، والسيد باشا مدينة العرائش، وعدد من رؤساء المصالح الخارجية، حيث كان في استقبالهم رئيس مجلس جماعة العرائش والسيدة نجية جبارة، المستشارة الجماعية ورئيسة لجنة التنمية البشرية والشؤون الاجتماعية والثقافية والرياضية والشراكة، إلى جانب أعضاء اللجنة المنظمة وعدد من الشخصيات الوطنية والدولية المشاركة في الملتقى.
وقبل انطلاق الجلسة الافتتاحية الرسمية، قام عامل الإقليم والوفد المرافق له بزيارة الخيمة الصحراوية المغربية التي أعدت بالمناسبة، حيث حظوا باستقبال يعكس كرم الضيافة المغربية الأصيلة، وتناولوا الشاي الصحراوي وفق التقاليد الحسانية، في أجواء احتفت بغنى الموروث الثقافي الوطني ووحدة الهوية المغربية بتعدد روافدها.
وعقب ذلك، انتقل عامل الإقليم والوفد الرسمي المرافق له إلى إحدى قاعات الاجتماعات بالمركز الثقافي ليكسوس، حيث عقد لقاءً تواصلياً مع الضيوف المغاربة والأجانب المشاركين في الملتقى.
وشكل هذا اللقاء محطة مهمة لتبادل الرؤى والأفكار حول سبل تعزيز مساهمة الكفاءات المغربية المقيمة بالخارج في التنمية المحلية، وتشجيع الاستثمار بإقليم العرائش، واستكشاف فرص إطلاق مشاريع تنموية واقتصادية تسهم في خلق الثروة وفرص الشغل، بما يواكب الدينامية التي تعرفها المدينة والإقليم.
كما شكل اللقاء مناسبة لتقاسم التجارب والخبرات الناجحة، وبحث آفاق التعاون والشراكة بين مغاربة العالم والمؤسسات المحلية، بما يعزز ارتباط أفراد الجالية بوطنهم، ويكرس مساهمتهم الفاعلة في التنمية المستدامة وخدمة المصالح العليا للمملكة.
وفي أجواء وطنية مفعمة بالاعتزاز والانتماء، افتتحت الجلسة الرسمية بأداء متميز للنشيد الوطني المغربي بصوت الفنانة أميمة امسعدي، الذي أضفى على المناسبة لحظة مؤثرة استحضر فيها الحاضرون رمزية الوطن ووحدته.
وألقى رئيس مجلس جماعة العرائش كلمة ترحيبية رحب فيها بعامل الإقليم والوفود الوطنية والدولية، مستعرضا أهم الأوراش والمنجزات التنموية التي عرفتها المدينة خلال السنوات الأخيرة، ومؤكداً أن جماعة العرائش تراهن على الانفتاح على الكفاءات المغربية المقيمة بالخارج باعتبارها شريكاً أساسياً في تحقيق التنمية المحلية وتعزيز الاستثمار.
من جهتها، ألقت السيدة نجية جبارة كلمة رحبت فيها بعامل الإقليم والوفد الرسمي وكافة الضيوف المشاركين، مؤكدة أن الملتقى يجسد العناية السامية التي يوليها صاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله لمغاربة العالم، ويعكس حرص المملكة على توطيد روابط الجالية بوطنها الأم، وتعزيز مساهمتها في مختلف الأوراش التنموية.
كما رفعت، باسم المشاركين، برقية ولاء وإخلاص إلى السدة العالية بالله بمناسبة الذكرى السابعة والعشرين لتربع جلالة الملك على عرش أسلافه المنعمين، في لحظة وطنية عبرت عن عمق التشبث بالعرش العلوي المجيد وبالثوابت الوطنية.
وتوالت بعد ذلك كلمات ممثلي مغاربة العالم والوفود الإفريقية والدولية، إلى جانب كلمة ممثل جمهورية أذربيجان، ضيف شرف هذه الدورة، حيث أكدت مختلف المداخلات أهمية هذا الملتقى في تعزيز الحوار بين الثقافات، وتقوية التعاون بين المغرب وشركائه، وإبراز الدور المحوري الذي تضطلع به الجالية المغربية في الدفاع عن مصالح الوطن وتعزيز إشعاعه على المستوى الدولي.
ومن أبرز محطات اليوم الثاني، تنظيم مائدة مستديرة فكرية أدارها باقتدار الدكتور رضوان رياش، الذي نجح في إدارة نقاش تفاعلي غني بين المشاركين والحاضرين من مغاربة العالم. وشكلت هذه المائدة فضاءً لتقاسم التجارب الناجحة التي راكمها أبناء الجالية في بلدان المهجر، واستعراض التحديات التي تواجههم، خاصة في مجالات الاستثمار وربط مشاريعهم بأرض الوطن، مع تقديم عدد من المقترحات الكفيلة بتعزيز مساهمة الكفاءات المغربية في التنمية الاقتصادية والاجتماعية.
وأجمع المتدخلون على أن ارتباطهم بالمغرب يظل راسخاً مهما بعدت المسافات، معبرين عن اعتزازهم بالانتماء إلى وطنهم، وتشبتهم بثوابته الوطنية ووحدته الترابية، واستعدادهم للمساهمة في إشعاعه والدفاع عن قضاياه العادلة في مختلف المحافل الدولية.
وعرفت الدورة الثانية مشاركة نخبة من الشخصيات والخبراء من المغرب والخارج، من بينهم الإعلامي والصحفي رضوان الرمضاني، والباحث في قضايا الهجرة علي زبير، والخبير الدولي في التعاون الشرطي والأمني الحسين قغروض، والمحامي الأردني فواز الخلايلة، المعروف بدفاعه عن قضية الصحراء المغربية، إضافة إلى المخترع المغربي المقيم بكوريا الجنوبية فؤاد فقيري، صاحب ابتكار في مجال إنتاج الطاقة النظيفة بواسطة الجاذبية، فضلاً عن مشاركة مسؤولين محليين من جمهورية توغو، في تأكيد واضح على البعد الإفريقي والدولي الذي يميز هذه التظاهرة.
كما شكل حضور الفنان المغربي هشام بهلول قيمة مضافة لفعاليات الملتقى، حيث نوه بالمستوى التنظيمي المتميز، وبنجاح المنظمين في الجمع بين البعد الأكاديمي والثقافي والفني، معتبراً أن مثل هذه المبادرات تفتح آفاقاً جديدة للتواصل بين مغاربة الداخل والخارج.
وعلى المستوى الفني، عاش الحضور أمسية استثنائية عكست التنوع الثقافي المغربي والإفريقي، حيث افتتحت فرقة فلكلور سمارة للمديح السهرة بعروض مستوحاة من التراث الحساني، قبل أن تبدع فرقة أحواش أبراز في تقديم لوحات فلكلورية أمازيغية أصيلة. كما تألقت الفنانة سادين بلغازي بباقة من الأغاني التي لاقت تفاعلاً كبيراً من الجمهور، فيما أبدعت فرقة نسيم الأندلس للطرب الغرناطي، بمشاركة فرقة وجدة، في تقديم وصلات موسيقية راقية أعادت الحضور إلى أجواء الطرب المغربي الأصيل.
كما أضفت الفرقة الموسيقية السنغالية، المشاركة بهدية من سفارة السنغال، بعداً إفريقياً مميزاً على الأمسية، التي تخللتها أيضاً عروض للأزياء المغربية التقليدية جسدت ثراء الموروث الوطني وتنوعه، قبل أن تختتم مجموعة الطقطوقة الجبلية “طيور الجبال” برئاسة الفنان محمد اجبيلو السهرة بلوحات تراثية مستوحاة من فنون منطقة جبالة، وسط تفاعل كبير وتصفيقات متواصلة من الجمهور.
واختتمت فعاليات اليوم الثاني بكلمة ختامية أكدت أن الملتقى الدولي لمغاربة العالم أصبح موعداً دولياً يجسد الرؤية الملكية السامية الرامية إلى تعزيز الروابط مع الجالية المغربية بالخارج، وترسيخ قيم المواطنة والانتماء، وتعزيز مكانة المغرب كأرض للحوار والتعايش والانفتاح. كما التقطت صور تذكارية جمعت المسؤولين والضيوف والمشاركين، لتوثق لحظات من النجاح الذي ميز هذه الدورة.
وبنجاحه التنظيمي، والحضور الرسمي والدولي الرفيع، وغنى برنامجه الفكري والثقافي والفني، أكد اليوم الثاني من الملتقى الدولي لمغاربة العالم أن مدينة العرائش أصبحت تحتضن تظاهرة دولية ذات إشعاع متزايد، تسهم في التعريف بالمؤهلات الحضارية والثقافية للمملكة، وتعزز جسور التواصل بين مغاربة العالم ووطنهم، بما يرسخ دورهم كشركاء فاعلين في مسيرة التنمية، وسفراء للمغرب في مختلف أنحاء العالم.











