
برباطي تحتفي بعقد من توأمة العرائش في مهرجان المضيق
الإثنين7شتنبر2026
برباطي والعرائش .. عقد من التوأمة على إيقاع الدورة التاسعة مهرجان المضيق
لم تكن الدورة التاسعة لمهرجان المضيق بمدينة برباطي الإسبانية مجرد موعد فني عابر، بل تحولت إلى محطة للاحتفاء بعقد كامل من التقارب المغربي الإسباني، بمناسبة مرور عشر سنوات على توأمة برباطي والعرائش، في علاقة تجاوزت الطابع المؤسساتي لتلامس الثقافة والفن والبحر والحياة اليومية للمدينتين.
وانطلقت فعاليات المهرجان مساء الجمعة 4 شتنبر 2026، باستقبال رسمي للوفد القادم من العرائش بمقر بلدية برباطي، برئاسة رئيس المجلس الجماعي عبد المومن الصبيحي، وبحضور عدد من ممثلي المدينة في المجالات المؤسساتية والثقافية والاجتماعية.
وشكل الاستقبال مناسبة لاستحضار خصوصية العلاقة التي تجمع المدينتين، باعتبارها نموذجا لتعاون محلي عابر للحدود، يستند إلى القرب الجغرافي وروابط تاريخية وإنسانية تعززت، منذ توقيع اتفاق التوأمة سنة 2016، عبر مبادرات وتبادلات متعددة.
وفي دار الثقافة ببرباطي، اتخذ الاحتفاء بالذكرى العاشرة طابعا فكريا وثقافيا من خلال مائدة مستديرة خصصت لتقييم مسار التوأمة واستحضار أبرز محطاتها. وشارك فيها النائب الثاني لرئيس بلدية برباطي خوان ميغيل مونيوث، ورئيس المجلس الجماعي للعرائش عبد المومن الصبيحي، إلى جانب التقني في قطاع الثقافة بالعرائش أحمد الدراشي، والتقني في قطاع الثقافة ببرباطي خوسي دييغو أموريس ريفويلتا، فيما أدار النقاش الصحافي المحلي يونس ناشط.
وسلط اللقاء الضوء على أن جسور التواصل بين برباطي والعرائش أقدم من اتفاق التوأمة نفسه، إذ أسهم البحر والنشاط البحري والصيد، فضلا عن الروابط الاجتماعية والإنسانية، في بناء علاقة خاصة بين سكان المدينتين عبر عقود.
ومع توقيع اتفاق التوأمة، انتقل هذا التقارب إلى مستوى أكثر تنظيما، حيث توسعت مجالات التعاون لتشمل الثقافة والفنون والسياحة والبيئة والتعليم، إلى جانب المبادلات بين الجمعيات والفعاليات والفنانين.
ويحمل الاحتفال ببرباطي بعدا رمزيا إضافيا، باعتباره امتدادا للاحتفاء بالذكرى العاشرة الذي احتضنته مدينة العرائش خلال الصيف، ضمن فعاليات مهرجان البحر «فيستيمار»، بمشاركة وفد من برباطي وبرنامج ثقافي وفني مشترك.
ولم يتوقف برنامج مهرجان المضيق عند استحضار ذاكرة التوأمة، إذ خصصت برمجة السبت 5 شتنبر للأطفال، من خلال عروض للحكايات بتقنية «كاميشيباي» قدمها أحمد الدراشي، وحكايات «توستيتالا» مع خافيير الخادرا، فضلا عن أنشطة للرسم على الوجوه أشرفت عليها «لا إسبيرال».
وفي المساء، تحولت ساحة الساعة إلى فضاء للاحتفاء الفني عبر «حفل الضفتين»، الذي جمع أسماء وعروضا من المغرب وإسبانيا. وافتتح الفنان دييغو فالديفيا البرنامج في الساعة الثامنة مساء، قبل أن تصعد فرقة «ليكسوس» من العرائش إلى المنصة في التاسعة، على أن تختتم السهرة بعرض «ألمادرابا» في العاشرة.
وتمنح هذه البرمجة للمهرجان بعدا يتجاوز الفرجة، من خلال جعل الثقافة والفن وسيلة لإعادة اكتشاف المشترك بين مدينتين تفصل بينهما الحدود وتجمعهما الجغرافيا والبحر وذاكرة إنسانية مشتركة.
وبعد عشر سنوات من توقيع اتفاق التوأمة، تبدو العلاقة بين العرائش وبرباطي أمام اختبار جديد عنوانه الاستمرارية وتحويل التقارب الرمزي إلى تعاون أكثر حضورا وتأثيرا، فيما يواصل مهرجان المضيق لعب دوره كمنصة تجمع الضفتين تحت سقف الثقافة والفن والتواصل الإنساني.










