
القمة المغربية للأفوكادو بالعرائش في دورتها الثانية..
رهانات الماء وتحديات الإنتاج والتصدير والاستدامة في الأسواق العالمية
الجمعة 16 أكتوبر 2026 ![]()
الدورة الثانية للمؤتمر المغربي للأفوكادو بالعرائش .. الماء والإنتاج والتصدير والاستدامة في صلب التحديات العالمية
ناقش مهنيون وخبراء وممثلون عن شركات ومؤسسات عاملة في القطاع الفلاحي، يوم الخميس 15 أكتوبر 2026، بمدينة العرائش، عددا من القضايا المرتبطة بإنتاج الأفوكادو بالمغرب وتسويقه وتصديره، خلال الدورة الثانية من القمة المغربية للأفوكادو، التي نُظمت تحت شعار «المردودية، توجهات السوق والاستدامة»، بالمركز الثقافي ليكسوس، في سياق يتسم بتزايد المنافسة في الأسواق الدولية وارتفاع متطلبات الجودة والتتبع والاستدامة.
وشكّل اللقاء مناسبة لتبادل المعطيات والخبرات بشأن تطور زراعة الأفوكادو بالمغرب، والتحديات التي تواجه مختلف حلقات سلسلة الإنتاج والتوريد، من تدبير الضيعات الفلاحية إلى الجني والفرز والتعبئة والتوضيب والنقل والتسويق، فضلاً عن مناقشة سبل تحسين تنافسية المنتوج المغربي وتعزيز حضوره في الأسواق الخارجية.
وتركزت نقاشات هذا الموعد المهني، بشكل أساسي، على ثلاثة محاور حيوية لمستقبل القطاع، وهي: تدبير الموارد المائية، وتحسين المردودية، وتطورات الأسواق.
ونُظمت القمة بمبادرة من شركة «إكسبورت أوبتيموم» (EXPORT OPTIMUM)، بشراكة مع الجمعية المغربية للأفوكادو (MAVA)، التي يرأسها عبد الله اليملاحي، وبمشاركة عدد من الشركات والمؤسسات العاملة في المجالات الفلاحية والمالية واللوجستية والتعبئة والتغليف، من بينها «بروماغري» (PROMAGRI)، وCMGP-CAS، وCMA CGM، وInternational Paper، وDS Smith ، وONE WAY PLASTIC، وInternational Associates Morocco، إلى جانب مؤسسة القرض الفلاحي للمغرب.
وتناولت المداخلات عدداً من التحديات التي تواجه القطاع، من بينها تحسين المردودية وجودة الثمار، وتطوير الممارسات الزراعية، وتعزيز التنسيق بين المنتجين والمصدرين وموردي المدخلات الفلاحية ومقدمي الخدمات اللوجستية. كما برزت أهمية التوفيق بين المتطلبات الاقتصادية الأساسية للإنتاج والتصدير والاعتبارات المرتبطة بالتدبير الناجح ، المستدام للموارد الطبيعية.
وفي ما يتعلق بالاستهلاك المائي، أشارت تقديرات متداولة خلال اللقاء إلى أن إنتاج كيلوغرام واحد من الأفوكادو قد يتطلب ما بين 800 و1000 لتر من الماء، مع اختلاف الكمية بحسب الظروف المناخية وطبيعة التربة وتقنيات الري المعتمدة. وشملت الحلول المقترحة تحسين كفاءة الري بالتنقيط، واستخدام الحساسات السعوية لتحديد الحاجيات المائية للنباتات، واعتماد التغطية الترابية، المعروفة باسم «Paillage»، للحد من تبخر المياه وتقليص ضياعها. ويمكن لهذه التقنيات، بحسب ظروف التطبيق، أن تحقق وفراً يصل إلى 30 في المائة من المياه المستهلكة.
كما نوقشت إمكانات تطوير حلول إضافية، من بينها تحلية مياه البحر، إلى جانب أهمية توجيه الاستثمارات نحو تقنيات الري الأكثر نجاعة وترشيداً لاستهلاك المياه. وفي المقابل، تحفّظ عبد الله اليملاحي، رئيس الجمعية المغربية للأفوكادو، على ما وصفه بالمبالغة في الحديث عن استنزاف هذه الزراعة للموارد المائية، معتبراً أن استهلاكها للمياه يعادل استهلاك زراعات أخرى بالمغرب، ومشيراً إلى أن عدداً من مناطق إنتاجها لا يعاني من شح المياه. ويظل تقييم الأثر المائي لهذه الزراعة مرتبطاً بالحاجة إلى معطيات علمية دقيقة تراعي الاختلافات بين المناطق والأنظمة الزراعية وظروف الإنتاج.
وعلى صعيد الأسواق الخارجية، أفاد اليملاحي بأن الأفوكادو المغربي واجه خلال الموسم الحالي منافسة من منتجات قادمة من عدة دول، من بينها إسرائيل وجمهورية الدومينيكان وتشيلي والبيرو وإسبانيا، مضيفاً أن حدة المنافسة تراجعت مع تقدم الموسم.
وبخصوص الموسم المقبل، أشار إلى أن أشجار الأفوكادو توجد في مرحلة الإزهار، وهو ما قد يفتح المجال أمام تحقيق إنتاج جيد، رهناً بتوفر الظروف المناخية والزراعية الملائمة. كما أشار إلى تطور زراعة الأفوكادو بالمغرب خلال العقود الأخيرة، خصوصاً بجهتي طنجة-تطوان-الحسيمة والرباط-سلا-القنيطرة، اللتين شهدتا استثمارات في هذا المجال.
ومن جانبه، ركز عبد اللطيف العمراني، المدير التقني والمسؤول عن تسجيل المنتجات بشركة «بروماغري»، على أهمية التنسيق بين مختلف المتدخلين في سلسلة الإنتاج والتوريد، بما يشمل المنتجين والمصدرين وموردي المدخلات الفلاحية ومقدمي الخدمات اللوجستية. وبرز في هذا السياق دور اللقاءات المهنية في تبادل الخبرات وتحديد الحاجيات التقنية والتجارية للقطاع، بما يساعد على تحسين الممارسات الزراعية وتطوير أداء مختلف مراحل الإنتاج والتسويق.
بدوره، تناول أيوب هيلالي، التقني التجاري في القطاع الفلاحي، أهمية مواكبة الفلاحين من خلال التأطير التقني ونقل المعرفة وتوفير الحلول الملائمة لاحتياجات الضيعات الفلاحية، بما يساهم في تحسين الممارسات الزراعية ورفع المردودية والارتقاء بجودة الإنتاج.
كما تطرقت المداخلات إلى الجوانب الاجتماعية المرتبطة بالقطاع، حيث شدد عماد أشتاشن، المستشار والمدرب والمدقق الدولي المتخصص في المسؤولية الاجتماعية والتدقيق الاجتماعي، على أهمية احترام حقوق العمال، وتحسين ظروف العمل، والالتزام بمعايير السلامة والصحة المهنية.
وفي السياق ذاته، نوقشت معايير البيئة والمسؤولية الاجتماعية والحكامة، المعروفة اختصاراً بـESG، باعتبارها من المعايير التي تحظى بأهمية متزايدة لدى عدد من الأسواق والشركاء التجاريين. وتشمل هذه المعايير تعزيز الشفافية، وضمان تتبع المنتوج عبر مختلف مراحل سلسلة التوريد، واحترام المتطلبات الاجتماعية والبيئية المرتبطة بالإنتاج والتسويق. وأصبحت الاستجابة لهذه المعايير عاملاً مهماً في تعزيز ثقة المستوردين وتسهيل الولوج إلى الأسواق التي تفرض شروطاً أكثر صرامة.
أما على مستوى التصدير، فقد طُرحت أهمية تنسيق مراحل الجني والفرز والتعبئة والتوضيب والتبريد والنقل، خصوصاً خلال الفترة الممتدة من بداية نونبر إلى منتصف دجنبر، التي تشهد عادة تسويق جزء مهم من الصادرات المغربية، مع مراعاة تغيرات الطلب وظروف الأسواق المستهدفة. ويُعد تنظيم هذه العمليات عاملاً أساسياً في الحفاظ على جودة الثمار وتقليص الخسائر خلال سلسلة التوريد.
كما ناقش المشاركون فرص تنويع الأسواق المستهدفة لاستقبال الأفوكادو المغربي، من خلال استكشاف إمكانات التوسع في أسواق الشرق الأوسط والمملكة المتحدة، إلى جانب السوق الأوروبية. ويرتبط هذا التوجه بالسعي إلى توسيع قاعدة الزبائن والحد من الاعتماد على عدد محدود من الأسواق، فضلاً عن تطوير العلامة التجارية للمنتوج المغربي وتعزيز حضوره في الأسواق المستهدفة.
وفي ما يتعلق بتثمين الإنتاج، طُرحت إمكانية توجيه الثمار غير المطابقة لمتطلبات التصدير إلى وحدات التحويل الصناعي، لإنتاج مشتقات مثل زيت الأفوكادو والغواكامولي. ويمكن لهذا التوجه أن يساهم في تقليص الهدر، وتنويع منافذ التسويق، وتوسيع فرص الاستثمار والتشغيل، فضلاً عن توفير قيمة مضافة إضافية للمنتجين وتعزيز الاستفادة الاقتصادية من المحصول.
وشمل النقاش أيضاً دور التكنولوجيا في تطوير القطاع، من خلال الاستفادة من الروبوتات والتقنيات الذكية والحلول الرقمية في عمليات الإنتاج والفرز والتعبئة والتوضيب والتتبع، بما قد يساعد على تحسين الكفاءة التشغيلية وتقليص التكاليف والارتقاء بجودة المنتوج. كما طُرحت إمكانية دراسة مشاريع لتحلية مياه البحر، مع التأكيد على ضرورة تقييم جدواها التقنية والاقتصادية والبيئية قبل اعتمادها، بالنظر إلى ارتباطها بتكاليف الاستثمار ,التشغيل ومتطلبات التدبير المستدام للموارد المائية.
وتواجه الصادرات المغربية منافسة من منتجين دوليين، من بينهم تشيلي وكولومبيا وإسرائيل والبيرو وإسبانيا. وفي هذا الإطار، يشكل قرب المغرب من الأسواق الأوروبية ميزة لوجستية يمكن أن تساعد على تقليص مدة النقل والحفاظ على جودة الثمار، بحسب الوجهة والمسار ووسيلة النقل المعتمدة. غير أن الاستفادة من هذه الميزة تظل مرتبطة بقدرة المنتجين والمصدرين على تحسين جودة الإنتاج، وضمان انتظام التوريد، واحترام معايير الجودة ومواعيد التسليم ومتطلبات المستوردين.
وتبرز محاور النقاش التي شهدتها الدورة الثانية من القمة المغربية للأفوكادو تعدد التحديات المطروحة أمام القطاع، من تحسين الإنتاج والمردودية وجودة الثمار إلى تطوير سلسلة التوريد، وتنويع الأسواق، وتثمين الإنتاج، وتعزيز الممارسات الاجتماعية والبيئية. كما تعكس هذه النقاشات الحاجة إلى اعتماد مقاربة متكاملة تجمع بين الجدوى الاقتصادية ومتطلبات الاستدامة، في ظل المنافسة المتزايدة والتحولات التي تعرفها الأسواق الدولية.
ويظل تطوير موقع الأفوكادو المغربي في الأسواق الخارجية مرتبطاً بقدرة مختلف المتدخلين على تحسين جودة الإنتاج، ورفع كفاءة سلسلة الإنتاج والتوريد، وتطوير أنشطة التحويل والتثمين، وتنويع الأسواق المستهدفة، والاستجابة للمعايير المعتمدة دولياً، بما يعزز القيمة المضافة للقطاع ويدعم استمرارية نموه.











