آفاق الرأي

العرائش.. توقف مراكب الصيد البحري بسبب غلاء المحروقات

الثلاثاء 3 نونبر 2026 العرائش.. توقف مراكب الصيد البحري بسبب غلاء المحروقاتفي ظل تفاقم أزمة تكاليف الاستغلال بقطاع الصيد البحري ، عقدت مندوبية الصيد البحري بالعرائش، صباح يوم الخميس 29 أكتوبر 2026 ، لقاءً ترأسه مندوب الصيد البحري، بطلب من ممثلي أرباب مراكب الصيد الساحلي صنف الجر “باريخات” وربابنتها ، خُصص لتدارس تداعيات الارتفاع المتواصل لأسعار المحروقات وانعكاساته على الوضعية الاقتصادية والاجتماعية للمهنيين والبحارة، وذلك في سياق تصاعد الاحتجاجات المهنية بسبب تراجع مردودية الرحلات البحرية.
ويأتي هذا اللقاء بالتزامن مع قرار مراكب الصيد الساحلي صنف الجر بميناء العرائش التوقف الكلي عن ممارسة أنشطة الصيد البحري، ابتداءً من يوم الجمعة 30 أكتوبر 2026، في خطوة احتجاجية تعكس حجم الاختناق الاقتصادي الذي بات يهدد استمرارية نشاط الأسطول، جراء الارتفاع الكبير في أسعار الكازوال البحري وتزايد تكاليف الاستغلال، حيث وصل ثمنه إلى حوالي 14,30 درهماً للتر الواحد ، أي ما يعادل 14.300 درهم للطن، وهو ما ضاعف تكاليف الرحلات البحرية وجعل استمرار نشاط عدد من المراكب أمراً بالغ الصعوبة من الناحيتين المالية والاقتصادية.
وأفادت مصادر مهنية من داخل ميناء العرائش أن قرار التوقف جاء نتيجة تفاقم الأعباء المالية التي يتحملها أرباب المراكب والمجهزون، حيث أصبحت فاتورة المحروقات تستنزف الجزء الأكبر من مداخيل الرحلات البحرية، إلى جانب الارتفاع المتواصل في تكاليف المؤونة والتموين ومختلف المصاريف المرتبطة بالإبحار، الأمر الذي جعل عدداً من الرحلات يفقد مردوديته الاقتصادية، وأدخل المجهزين في دوامة من الخسائر المتتالية.
ولا تقتصر تداعيات هذه الأزمة على أصحاب المراكب، بل تمتد إلى البحارة والشغيلة البحرية، خصوصاً في ظل اعتماد نظام «الباي» المعمول به في تصفية الحسابات، والذي يتم بموجبه خصم تكاليف المحروقات والمصاريف المشتركة من مجموع مبيعات الرحلة، قبل توزيع المبلغ المتبقي على أفراد الطاقم. وهو ما أدى، بحسب المصادر المهنية، إلى تراجع الحصص المالية التي يتوصل بها البحارة، في وقت تتزايد فيه متطلبات المعيشة والالتزامات الأسرية.
وفي نفس السياق،دقت غرفة الصيد البحري المتوسطية ناقوس الخطر بشأن الوضعية التي يعيشها قطاع الصيد البحري بعدد من موانئ شمال وشمال شرق المملكة، على خلفية توقف عدد من مراكب الصيد عن النشاط بسبب الارتفاع المتواصل في تكاليف الاستغلال، ولاسيما أسعار الكازوال البحري.
وفي مراسلة رسمية وجهتها الغرفة إلى رئيسة الحكومة بتاريخ 26 أكتوبر 2026، تحت موضوع طلب تدخل حكومي عاجل لمعالجة أزمة توقف نشاط مراكب الصيد البحري بموانئ الشمال والشمال الشرقي للمملكة، حذرت من التداعيات الاقتصادية والاجتماعية لاستمرار الوضع الحالي، مؤكدة أن ارتفاع تكاليف الاستغلال أضعف المردودية الاقتصادية للرحلات البحرية، وأصبح يهدد استمرارية نشاط عدد من المراكب ومصادر عيش البحارة والفئات المرتبطة بالقطاع.
ودعت الغرفة، في مراسلتها، الحكومة إلى اتخاذ تدابير عملية ومستعجلة للتخفيف من حدة الأزمة، من خلال دراسة إمكانية تسقيف أسعار الكازوال المخصص للصيد البحري، أو اعتماد آلية للدعم المباشر لفائدة المهنيين، بما يراعي خصوصية النشاط البحري وحجم الأعباء المالية التي يتحملها أصحاب المراكب.
كما نبهت الغرفة إلى أن استمرار توقف هذه المراكب وتفاقم الصعوبات المالية والاجتماعية لن يقتصر تأثيره على المجهزين والبحارة، بل سيمتد إلى مداخيل الأسر وتموين الأسواق بالمنتجات البحرية، فضلاً عن مختلف الأنشطة والخدمات المرتبطة بالموانئ، وهو ما يمنح هذه الأزمة أبعاداً اقتصادية واجتماعية تتجاوز حدود القطاع نفسه.
وأمام هذه الوضعية، يطالب مهنيو الصيد الساحلي صنف الجر بالعرائش بتدخل عاجل من الجهات الحكومية والوزارة الوصية على القطاع، من أجل إقرار إجراءات استثنائية تضمن استمرارية نشاط الأسطول، وتعيد التوازن للمردودية الاقتصادية للمراكب، مع التشديد على ضرورة تسقيف أسعار المحروقات أو إقرار دعم مباشر لفائدة مهنيي الصيد البحري.
ولا تقف تداعيات أزمة غلاء المحروقات عند مراكب الصيد الساحلي صنف الجر وحدها، إذ تلوح في الأفق مؤشرات مقلقة بشأن احتمال التحاق مراكب الصيد الساحلي صنف السردين “طراينيات” بهذا التوقف، في ظل الارتفاع المتواصل لتكاليف الاستغلال وتراجع المردودية الاقتصادية للرحلات البحرية، ما ينذر بتوسع دائرة الأزمة لتشمل مختلف أصناف أسطول الصيد بميناء العرائش، مع ما قد يترتب عن ذلك من انعكاسات على البحارة ومصادر عيش أسرهم، فضلاً عن تموين الأسواق بالمنتجات البحرية والحركية الاقتصادية المرتبطة بالميناء.
وبين توقف المراكب عن الإبحار وتصاعد التحذيرات المهنية على مستوى موانئ الشمال، بات ملف غلاء المحروقات يفرض نفسه باعتباره أحد أبرز التحديات التي تواجه مستقبل قطاع الصيد البحري، في انتظار تدخل حكومي يترجم مطالب المهنيين إلى إجراءات ملموسة تحفظ استمرارية النشاط وتصون الاستقرار الاجتماعي والاقتصادي للعاملين بالقطاع، قبل أن تتحول الأزمة من توقف اضطراري لبعض المراكب إلى شلل أوسع قد يطال مختلف أصناف أسطول الصيد بميناء العرائش.

Thank you for reading this post, don't forget to subscribe!

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى