
العرائش تحتفي بالزجل والتراث الموسيقي في افتتاح الدورة 18 لملتقى فن الحلقة
السبت 25 يوليوز 2026
العرائش تحتفي بذاكرة النغم في الدورة الـ18 لملتقى قصيدة الزجل وفن الحلقة
احتضن المركز الثقافي ليكسوس باب البحر بمدينة العرائش، مساء الجمعة 24 يوليوز 2026، حفل افتتاح فعاليات الدورة الثامنة عشرة لملتقى العرائش لقصيدة الزجل وفن الحلقة، الذي تنظمه جمعية شعراء الزجل بالعرائش، بتنسيق مع المركز الثقافي ، وبدعم من مجلس إقليم العرائش والجماعة الترابية للمدينة.
واستهلت التظاهرة بندوة علمية أطرها الباحث والكاتب عزيز قنجاع، خصصها لاستقراء تاريخ التراث الموسيقي بالقطاع الشمالي الغربي للمملكة، من خلال ثلاثة روافد رئيسية هي: العيطة الجبلية، وفن زهجوكة، والتراث الكناوي. وقدّم المحاضر قراءة تاريخية وثقافية ربطت بين الموسيقى والهوية المحلية، متوقفا عند الأبعاد الطوبونيمية والمونوغرافية للمنطقة، ومستعرضا شهادات ووثائق لرحالة وباحثين تناولوا هذا الموروث عبر مختلف الحقب.
وتولى تسيير الندوة الأستاذ محمد عزلي، الذي أدار مجرياتها باقتدار، محافظًا على إيقاعها العلمي والثقافي، ومُحسنًا تدبير النقاش والتفاعل بين المحاضر والحضور، بما أضفى على اللقاء حيوية وانسيابية أسهمتا في إنجاح هذه المحطة الفكرية.
وفي هذا السياق ، أكد قنجاع أن هذا التراث لا يختزل في كونه تعبيرًا فنّيًا، بل يمثل ذاكرة جماعية وسجلًا تاريخيًا يعكس التحولات الاجتماعية والثقافية التي عرفها شمال غرب المغرب، كما أبرز امتداداته الأندلسية ومسارات انتقاله من المجال المحلي إلى فضاءات عالمية.
وأعقب الندوة نقاش فكري شارك فيه عدد من المثقفين والباحثين، من بينهم محمد الباكي، مصطفى اجديعة، الدكتور عبد اللطيف القرشي، عبد الحميد بريري، ومراد الجوهري، حيث أجمع المتدخلون على ضرورة صون التراث الموسيقي اللامادي، وتعزيز البحث العلمي والتوثيق الميداني باعتبارهما ركيزتين أساسيتين للحفاظ على الذاكرة الثقافية الوطنية.
وفي الشق الإبداعي، احتفت الأمسية بالكلمة الزجلية عبر قراءات شعرية شارك فيها كل من أحمد حمانو، إبراهيم الرامي، مصطفى أبو يحيى، عبد الرحيم بوزرور، محمد الباكي، إلى جانب الزجال عبد الرحيم باطما، الذي أضفى حضوره قيمة رمزية خاصة باعتباره شقيق الفنان الراحل العربي باطما. وقد تنوعت النصوص بين القضايا الإنسانية والاجتماعية والوجدانية، وسط تفاعل كبير من الجمهور.
واختتمت فعاليات الافتتاح بحفل تكريمي جرى خلاله توزيع دروع وشهادات تقديرية على الباحثين والمتدخلين والشعراء المشاركين، في تجسيد لثقافة الاعتراف التي دأب عليها الملتقى، قبل أن تُلتقط صور جماعية وثّقت هذه المحطة الثقافية التي جمعت نخبة من المبدعين والمهتمين بالشأن الثقافي.
كما وجه المنظمون كلمات شكر وتقدير إلى جمعية شعراء الزجل بالعرائش برئاسة الأستاذ محمد الباكي، وإلى الباحث عزيز قنجاع والأستاذ محمد عزلي ، وكافة المشاركين والحضور ، مع تنويه خاص بالفنان زين العابدين بنموسى على جهوده في التوثيق الفوتوغرافي، مؤكدين استمرار ملتقى العرائش لقصيدة الزجل وفن الحلقة كموعد ثقافي وطني يحتفي بالتراث والإبداع ويكرس قيم الحوار والانفتاح.
الباحث والكاتب عزيز قنجاع : “التراث الموسيقي بالقطاع الشمالي الغربي للمملكة ليس مجرد نغمات أو ألحان عابرة، بل هو سجل تاريخي وثقافي حافل تتشابك فيه الطوبونيميا والمونوغرافيا المحلية لتصنع هوية المنطقة وقيمها الأصيلة.”










