ثقافة ورياضةصوت وصورة

جمعية قدماء لاعبي شباب حسنية العرائش تكرم نجوم

جيل الزمن الجميل ضمن فعاليات الدورة الخامسة لـ"لقاء الأجيال"

السبت 01 غشت 2026لقاء الأجيال في دورته الخامسة بالعرائش .. حين يتحول الوفاء لرواد الكرة إلى مشروع لحفظ الذاكرة والهويةفي مدينةٍ ارتبط اسمها عبر عقود طويلة بكرة القدم ، وأنجبت أجيالا من اللاعبين الذين تركوا بصمتهم في الملاعب الوطنية، لا يكون الاحتفاء بالرواد مجرد طقس احتفالي عابر ، بل يصبح واجبا أخلاقيا وثقافيا يعكس وفاء المدينة لأبنائها ، ويحفظ ذاكرتها الرياضية للأجيال القادمة. فالعرائش ، التي طالما كانت مشتلاً للمواهب الكروية، تدرك أن تاريخها الرياضي جزء لا يتجزأ من هويتها الجماعية، وأن تكريم من صنعوا هذا المجد هو تكريم لذاكرة مدينة بأكملها.ومن هذا المنطلق ، احتضن فضاء المواطنة بمدينة العرائش، مساء السبت 30 يوليوز 2026، فعاليات الدورة الخامسة لـ”لقاء الأجيال“، الذي نظمته جمعية قدماء لاعبي كرة القدم شباب وحسنية العرائش للتنمية الرياضية والتضامن، تخليداً للذكرى السابعة والعشرين لعيد العرش المجيد، تحت شعار “تكريم نجوم الزمن الكروي الجميل“، في موعد أصبح يشكل محطة سنوية لاستحضار أمجاد الكرة العرائشية، وتجديد قيم الوفاء والعرفان تجاه رجال خدموا الرياضة المحلية بإخلاص وتفان.ولم يكن هذا اللقاء مجرد مناسبة لتوزيع الدروع والشهادات التقديرية، بل تحول إلى لحظة إنسانية ووطنية بامتياز، أعادت إلى الواجهة أسماء صنعت تاريخ الكرة بمدينة العرائش، وأسهمت في جعل فريق شباب وحسنية العرائش واحداً من أبرز الأندية المغربية خلال فترات مضيئة من تاريخه. كما شكل فضاءً للحوار بين الأجيال، وللتأكيد على أن المستقبل الرياضي للمدينة لا يمكن أن يبنى إلا بالاستفادة من خبرة الرواد، وتوحيد جهود جميع الفاعلين من أجل إعادة الاعتبار لكرة القدم المحلية.وشهد الحفل حضوراً نوعياً ووازناً، ضم شخصيات رياضية وإعلامية وثقافية، إلى جانب عدد من الكتّاب والباحثين والفاعلين الجمعويين، فضلاً عن نخبة من أبناء الجالية المغربية المقيمة بالخارج، الذين حرصوا على مشاركة أبناء مدينتهم هذه المناسبة المتميزة، في تجسيد صادق لارتباطهم الدائم بالعرائش، وإيمانهم بأن الحفاظ على ذاكرة المدينة مسؤولية مشتركة، لا تحدها الجغرافيا ولا المسافات.واستُهلت فقرات الحفل بكلمة مؤثرة ألقاها اللاعب الدولي السابق مصطفى الزيتوني، رئيس الجمعية المنظمة، وأحد أبرز الأسماء التي أنجبتها الكرة العرائشية. فقد استعرض في كلمته فلسفة هذا اللقاء، مؤكداً أن الوفاء للرواد لا يقتصر على استحضار الماضي، وإنما يمثل استثماراً حقيقياً في المستقبل، ورسالة تربوية للأجيال الصاعدة مفادها أن النجاح الرياضي يقوم على قيم الانتماء والعطاء والإخلاص.ولم يكن اختيار الزيتوني لإلقاء الكلمة الافتتاحية أمراً اعتباطياً، فهو أحد أبرز نجوم الكرة الذين تألقوا في صفوف اتحاد طنجة، قبل أن يختار، بدافع الحب والانتماء، العودة إلى مدينته للدفاع عن ألوان فريقها، واضعاً خبرته وإمكاناته في خدمة النادي الذي ترعرع بين أحضانه. كما واصل بعد اعتزاله مسيرته مدرباً ومؤطراً، مساهماً في تكوين أجيال جديدة، وترك بصمة ستظل راسخة في تاريخ الكرة المحلية.وشهدت الدورة الخامسة تكريم نخبة من رجالات الكرة العرائشية الذين قدموا خدمات جليلة للرياضة المحلية، ويتعلق الأمر بكل من أحمد ميكو، حسن عدوي، عز الدين هلال، عبد السلام الملكي، ومحمد الحداد، في التفاتة نبيلة اعترافاً بما قدموه من تضحيات، وبما تركوه من أثر كبير في مسيرة كرة القدم بالمدينة.ويأتي هذا التكريم امتداداً لنهج دأبت عليه الجمعية المنظمة منذ انطلاق “لقاء الأجيال”، حيث سبق لها أن كرمت في دورات سابقة عدداً من الشخصيات التي ساهمت في تسيير فريق شباب وحسنية العرائش، من بينهم الحاج الشكدالي السرغيني، والحاج العربي رزين، والحاج مصطفى لقروشة (السبتاوي)، والحاج الخليل الإمام، والطيبي، والأصيلي، وغيرهم من الرجال الذين خدموا الفريق في صمت وإخلاص، إيماناً بأن الوفاء لا يقتصر على اللاعبين وحدهم، بل يشمل كل من ساهم في صناعة هذا التاريخ الرياضي.

كما خصصت الجمعية تكريماً خاصاً لدوري مونديالينتو، تقديراً لما يقوم به من دور مهم في تنشيط الحركة الرياضية بالمدينة، من خلال تنظيم المنافسات الكروية، وتشجيع الشباب على ممارسة الرياضة، وترسيخ قيم التنافس الشريف، والعمل الجماعي، والتضامن، وهي مبادرات تعكس أهمية الرياضة باعتبارها مدرسة لتربية الأجيال قبل أن تكون مجرد منافسة داخل المستطيل الأخضر.ومن أبرز لحظات الأمسية، الكلمة التي ألقاها رئيس المجلس الجماعي للعرائش، عبد المومن الصبحي، والتي حملت رسائل واضحة بشأن مستقبل الرياضة بالمدينة، حيث أكد أن استعادة أمجاد الكرة العرائشية لن تتحقق إلا بتضافر جهود الجميع، من جمعيات رياضية، وسلطات محلية، ومؤسسات منتخبة، وفعاليات مدنية، داعياً إلى تجاوز الخلافات الضيقة والانتصار للمصلحة العامة.كما دعا إلى تنظيم مناظرة رياضية محلية تجمع مختلف المتدخلين والمهتمين بالشأن الرياضي، قصد بلورة رؤية استراتيجية متكاملة لإعادة الاعتبار لكرة القدم بالعرائش، مع توفير البنيات التحتية اللازمة، وتأهيل الفضاءات الرياضية، وخلق بيئة مناسبة لاحتضان طاقات الشباب وصقل مواهبهم.وتولى تنشيط وإدارة فقرات الحفل اللاعب السابق لفريقي شباب العرائش وحسنية العرائش، وابن الحي الشعبي العريق حي الكاريان المجاور لحي اجنان باشا، محمد شعوان، الذي أبان عن كفاءة كبيرة في التسيير وحسن إدارة مختلف فقرات اللقاء، حيث منح الكلمة للمتدخلين بانسيابية واحترام، وساهم بأسلوبه الهادئ في إنجاح الأمسية، وإضفاء طابع تنظيمي راقٍ على مختلف محطاتها.وتناوب عدد من قدماء اللاعبين ، والرياضيين، على تقديم شهادات مؤثرة، استعادوا خلالها صفحات مشرقة من تاريخ الكرة العرائشية، مؤكدين أن المدينة كانت لعقود طويلة خزّاناً حقيقياً للمواهب، وأن فريقها نافس كبار الأندية الوطنية، قبل أن يعرف تراجعاً خلال السنوات الأخيرة.وأجمع المتدخلون على أن استعادة هذا المجد ليست حلماً مستحيلاً، بل مشروعاً قابلاً للتحقيق، متى توحدت الإرادات، وتم الاحتكام إلى الكفاءة، ووُضعت مصلحة المدينة فوق كل الاعتبارات الشخصية أو الحسابات الضيقة.كما استحضر الحاضرون، بكل اعتزاز، أسماء كثيرة صنعت مجد الكرة العرائشية عبر مختلف الأجيال، وفي مقدمتها الرياحي، وكاسيتا، وشعيب، ويرمق، وعمرية، والشمار، وفرجي، وعودة، ومجاو، والمتيوي، ثم المختاري، ورضا، ومنير الصباري، والإخوة ورياش، والسعيد، ورضوان، ومصطفى الزيتوني، وأفيلا، والإخوة الوات، ونور الدين كراين، وبورباع، والصمودي، وجلال، وبوقاع، والإخوة الصمدي، والإخوة الورديني، والزموري، والمرحوم فؤاد ودار، والحارس الصحراوي، وعبد القادر اللص، والمرحوم بنادي، والمساري، والضاوي، وبنعيسى، والحداد، وحديود، والحارس بلال، وعلاش، وغيرهم من الأسماء التي سطرت صفحات مضيئة في تاريخ الرياضة العرائشية، وهي لائحة طويلة من الرجال الذين يستحقون أن تظل أسماؤهم حاضرة في الذاكرة الجماعية للمدينة.واختتمت فعاليات الدورة الخامسة لـ”لقاء الأجيال” وسط أجواء امتزجت فيها مشاعر الاعتزاز بالحنين، بعدما نجحت الجمعية المنظمة في تقديم نموذج راقٍ للاعتراف بالعطاء، ورد الاعتبار لرجالات الرياضة الذين أسهموا في بناء تاريخ الكرة العرائشية. وأجمع الحاضرون على أن هذا الموعد السنوي لم يعد مجرد نشاط احتفالي، بل تحول إلى مشروع مجتمعي وثقافي ورياضي، يحفظ الذاكرة، ويكرم الإنسان، ويؤسس لجسور التواصل بين الماضي والحاضر، ويغرس في نفوس الأجيال الجديدة قيم الوفاء والانتماء.لقد حمل “لقاء الأجيال” رسالة واضحة مفادها أن العرائش لا تزال تملك رصيداً بشرياً وتاريخاً رياضياً كبيراً، وأن استعادة مكانتها الكروية ليست رهينة بالإمكانات المادية وحدها، بل تبدأ أولاً بالإيمان بتاريخها، واحترام روادها، وتوحيد جهود أبنائها، لأن المدن التي تحفظ ذاكرتها وتكرم رجالها هي وحدها القادرة على صناعة مستقبل أكثر إشراقاً، وإعادة كتابة صفحات جديدة من المجد الرياضي.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى