مبادرات إيجابية

عبد السلام السلطاني يوثّق ذاكرة العرائش في إصدار جديد

العرائش : الأحد 18أكتوبر 2026

عبد السلام السلطاني يوثّق ذاكرة العرائش الشعبية في إصدار أدبي جديد نابض بالحياةتعززت المكتبة الأدبية المغربية بصدور مؤلف جديد للكاتب والزجال عبد السلام السلطاني، يحمل عنوان «عشانا عليك يا ربي… مرتع ومبدع»، يسلط الضوء على الذاكرة الشعبية والتراث الثقافي اللامادي لمدينة العرائش، من خلال 55 نصاً سردياً تستعيد تفاصيل الحياة اليومية والعادات والتقاليد التي ميزت المدينة خلال الفترة الممتدة من مرحلة ما بعد الاستقلال إلى ثمانينيات القرن الماضي.
ويعد هذا المؤلف ثالث إصدارات السلطاني، ويقع في 135 صفحة موزعة على خمسة أبواب، يعود من خلالها الكاتب إلى ذكريات الطفولة وأجواء الأحياء العتيقة، مستحضراً ملامح من الحياة الاجتماعية والثقافية التي طبعت مرحلة مهمة من تاريخ المدينة.
ويأخذ الكتاب القارئ في رحلة عبر فضاءات متعددة من الحياة العرائشية، تشمل البيت والمدرسة والحي والسوق والسينما والميناء والشاطئ، كما يستحضر طقوس شهر رمضان والأعياد والمناسبات الشعبية، إلى جانب مظاهر التراث الصوفي والعادات الاجتماعية التي شكلت جزءاً من الذاكرة الجماعية للمدينة.
ويتميز الإصدار بمزجه بين اللغة العربية والدارجة العرائشية، من خلال توظيف مفردات وتعبيرات محلية متجذرة في الثقافة الشعبية، من قبيل «معيزو» و«الزواكة» و«السفوف» و«شعالة» و«الحضرة» و«حاكوزة» و«المسيد». وتعكس هذه المفردات خصوصية الموروث الثقافي المحلي وغنى الذاكرة الشفهية التي تناقلتها الأجيال، كما تمنح النصوص نكهة لغوية مرتبطة بخصوصية المدينة وهويتها.
ولا يقتصر العمل على استعادة الذكريات الشخصية، بل يمتد إلى توثيق جوانب من التحولات الاجتماعية والثقافية التي عرفتها العرائش، من خلال رصد تفاصيل الحياة اليومية والعادات والتقاليد التي أسهمت في تشكيل ملامح المدينة ووجدان سكانها، في فترة تاريخية ما تزال حاضرة في ذاكرة أجيال من أبنائها.ويأتي هذا الإصدار في سياق الاهتمام بصون التراث الثقافي اللامادي وحماية الذاكرة المحلية من الاندثار، إذ يتيح للأجيال الجديدة فرصة التعرف على جوانب من تاريخ العرائش وتفاصيل الحياة التي ميزت أحياءها وفضاءاتها الشعبية، بما يعزز الارتباط بالهوية المحلية ويحافظ على أحد مكونات الذاكرة الثقافية المغربية.
ومن خلال كتاب «عشانا عليك يا ربي… مرتع ومبدع»، يواصل عبد السلام السلطاني مساره الإبداعي في استحضار الذاكرة الشعبية للعرائش وتوثيق ملامح من تراثها الإنساني والثقافي، مقدماً عملاً يجمع بين الكتابة الأدبية والتوثيق، ويعيد تسليط الضوء على تفاصيل بسيطة في ظاهرها، لكنها تحمل دلالات عميقة في تاريخ المدينة وذاكرة أبنائها.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى