
العرائش ..الهنا واختبار المسؤولية البرلمانية
العرائش – الجمعة 6 نونبر 2026 ![]()
العرائش.. عبد العالم الهنا أمام اختبار المسؤولية البرلمانية
يستعد عبد العالم الهنا للالتحاق بمجلس النواب، خلفا للأمين العام لحزب الاستقلال نزار بركة، بعد شغور المقعد البرلماني وفق المسطرة القانونية المعمول بها، باعتباره وصيف اللائحة الانتخابية للحزب بدائرة العرائش ، وهي محطة سياسية تفتح النقاش حول طبيعة التمثيلية البرلمانية وانتظارات الساكنة من ممثلها الجديد.
ويحمل عبد العالم الهنا إلى المؤسسة التشريعية تجربة في تدبير الشأن المحلي، إذ يشغل منصب رئيس مجلس جماعة أربعاء عياشة بإقليم العرائش، ورئيسا لمجلس مجموعة الجماعات الترابية «الخير» بالإقليم، وهي مسؤوليات تضعه في تماس ميداني مباشر مع عدد من التحديات التنموية، خاصة ما يرتبط بتأهيل البنيات التحتية ، وفك العزلة عن المناطق القروية، وتحسين خدمات القرب، فضلا عن قضايا التنسيق والتدبير المشترك بين الجماعات الترابية.
وتتسع هذه الانتظارات لتشمل أيضاً الترافع من أجل استقطاب الاستثمارات الصناعية والاقتصادية، والمساهمة في جلب المشاريع التنموية الكبرى، بما يعزز جاذبية الإقليم ويدعم نسيجه الاقتصادي، ويسهم في خلق فرص الشغل وتوفير مناصب العمل لليد العاملة المحلية، خاصة في صفوف الشباب.
كما سبق للهنا أن كان حاضراً في المحطات الانتخابية والتواصلية لحزب الاستقلال بالإقليم، إلى جانب نزار بركة، وشملت هذه المحطات مدينتي العرائش والقصر الكبير وعدداً من الجماعات القروية، من بينها ريصانة الشمالية وبني كرفط، حيث شكلت قضايا التنمية المحلية ودعم القدرة الشرائية ومواكبة القطاع الفلاحي محاور أساسية للنقاش.
وكان حزب الاستقلال قد حل في المرتبة الثانية بدائرة العرائش خلال الانتخابات التشريعية، بحصول لائحته على 14.001 صوت، خلف لائحة حزب الأصالة والمعاصرة.
غير أن الالتحاق بالمؤسسة التشريعية لا يمثل في حد ذاته مؤشراً على نجاح التجربة، بقدر ما يشكل بداية لمسؤولية سياسية ومؤسساتية تقتضي القدرة على الترافع عن قضايا الإقليم، والمساهمة في العمل التشريعي والرقابي.
وفي هذا السياق، تبرز مجموعة من المؤشرات التي يمكن الاستناد إليها مستقبلاً في تقييم أداء النائب الجديد، من بينها المواظبة على حضور الجلسات العامة واجتماعات اللجان النيابية، والتفاعل مع القضايا المطروحة من خلال الأسئلة الكتابية والشفوية، والمساهمة في المبادرات التشريعية، فضلاً عن مدى قدرته على نقل انشغالات المواطنين إلى المؤسسة التشريعية ومتابعة الملفات ذات الأولوية بالإقليم.
ولا شك أن خلافة شخصية سياسية بحجم نزار بركة تضع النائب الجديد أمام مسؤولية إضافية، ليس من زاوية المقارنة بين التجربتين، وإنما بالنظر إلى حجم الانتظارات المرتبطة بالتمثيلية البرلمانية، خصوصاً في إقليم يواجه عدداً من التحديات التنموية والاجتماعية والاقتصادية.
وبين التجربة المحلية والمسؤولية التشريعية، سيكون عبد العالم الهنا أمام فرصة لإبراز قدرته على الانتقال من تدبير الشأن الجماعي إلى الترافع داخل المؤسسة البرلمانية، بما يضمن حضور قضايا العرائش ضمن النقاش العمومي والبرلماني.
وفي انتظار مباشرة مهامه وتراكم حصيلته البرلمانية، يبقى الحكم على تجربته سابقاً لأوانه، على أن يظل المعيار الأساسي لتقييمها مرتبطاً بما سيقدمه من مبادرات ومواقف وترافع، وبمدى انعكاس ذلك على مصالح ساكنة الإقليم.
فالمقعد البرلماني ليس مجرد موقع تمثيلي، بل مسؤولية تقاس بمدى القدرة على تحويل انتظارات المواطنين إلى مبادرات ومواقف وترافع مؤسساتي ملموس.





