
“أفلام صنعت حياتي” : إصدار جديد للمخرج الشريف الطريبق
الأحد29مارس2026
المخرج السينمائي الشريف الطريبق..حين تتحول السينما إلى سيرة حياة في “أفلام صنعت حياتي”
في زمن تستهلك فيه الصور بسرعة، ويكاد المعنى يتلاشى تحت ضغط الفرجة العابرة، يختار المخرج السينمائي والتلفزيوني المغربي محمد الشريف الطريبق أن يتريث، وأن يعود إلى جوهر السينما باعتبارها تجربة حياة قبل أن تكون صناعة صور،ومع اقتراب صدور كتابه الجديد “أفلام صنعت حياتي”، يفتح الطريبق بابا مختلفا للكتابة، حيث تمتزج السيرة الذاتية بالتأمل السينمائي في عمل واحد.
ولد الطريبق سنة 1971 بمدينة العرائش، المدينة المطلة على المحيط الأطلسي، والتي شكلت فضاء أوليا لتكوّن حساسيته الفنية. هناك بدأت ملامح الشغف بالصورة، قبل أن تتعزز بدراسة أكاديمية في كلية الفنون الجميلة بالدار البيضاء، حيث حصل لاحقاً على درجة الماجستير في الإخراج السينمائي، مؤسساً بذلك لرؤية تجمع بين التكوين النظري والتجربة الإبداعية.
دخل عالم الإخراج سنة 2003 بفيلمه الأول “ثمن الرحيل”، الذي لم يكن مجرد بداية، بل إعلاناً عن صوت سينمائي مختلف، حصد منذ أولى خطواته جوائز في مهرجانات وطنية ودولية. تلت ذلك أعمال أخرى مثل “غزل الوقت” (2008) و*”أفراح صغيرة”* (2015)، حيث واصل الطريبق استكشافه العميق للإنسان، ولتفاصيل الحياة اليومية بلغة بصرية هادئة ومشحونة بالدلالات. كما وسّع تجربته نحو التلفزيون من خلال مسلسل “مرجانة” (2020)، مؤكداً قدرته على التنقل بين الأجناس دون أن يفقد بصمته الخاصة.
إلى جانب مساره الإخراجي، انشغل الطريبق بالكتابة السينمائية، فصدر له “لغة السينما”، “ماهي السينما”، و*”سينما مختلفة”*، وهي أعمال تعكس وعياً فكرياً بالصورة، وحرصاً على مساءلتها خارج حدود الشاشة. غير أن كتابه الجديد “أفلام صنعت حياتي” يحمل نبرة خاصة، إذ ينتقل فيه من تحليل السينما إلى عيشها، ومن تفكيكها إلى الاعتراف بتأثيرها العميق في تشكيل الذات.
في هذا الكتاب، لا يقدم الطريبق مجرد قراءات لأفلام أحبها، بل يستعيد محطات إنسانية شكلت وعيه، وجعلت من السينما رفيقاً في مسار الحياة. إنها كتابة تتجاوز النقد نحو البوح، وتحوّل الشاشة إلى مرآة، والأفلام إلى علامات فارقة في رحلة النضج والتساؤل.
ويصدر هذا العمل عن دار خطوط وظلال للنشر والتوزيع في عمّان، في سياق يعزز حضور التجارب السينمائية المغربية داخل الفضاء الثقافي العربي، ويؤكد الحاجة إلى هذا النوع من الكتابات التي تعيد للسينما عمقها الإنساني والفكري.
هكذا، لا يكتفي الشريف الطريبق بأن يكون مخرجاً يروي الحكايات، بل يتحول إلى كاتب يروي كيف صنعت تلك الحكايات حياته. وبين الصورة والكلمة، تتشكل تجربة فنية ناضجة، تجعل من السينما سيرة، ومن السيرة سينما.









