
مهرجان خطابي استثنائي ومهيب لحزب الاستقلال بالعرائش
..نزار بركة يعرض رؤية «وطني.. مستقبلي» للمرحلة المقبلة
الأحد 20 شتنبر 2026 ![]()
حزب الاستقلال ينظم مهرجانا خطابيا مهيبا واستثنائيا بالعرائش بحضور نزار بركة
كانت ساحة باب البحر بالعرائش ، مساء السبت 19 شتنبر 2026 ، على موعد مع تجمع انتخابي جماهيري استثنائي وكبير لحزب الميزان ، ترأسه نزار بركة، الأمين العام لحزب الاستقلال ووكيل لائحته بالدائرة المحلية لإقليم العرائش، في محطة بدت أقرب إلى اختزال أيام كاملة من الحملة الانتخابية في لقاء واحد ، امتزج فيه النقاش حول قضايا الوطن الكبرى بانتظارات مدينة وإقليم يبحثان عن موقع أكثر حضورا في خريطة التنمية.
ومن قلب هذا التجمع المهيب غير المسبوق ، قدّم الدكتور نزار بركة الخطوط العريضة للرؤية التي يخوض بها حزب الاستقلال الاستحقاقات التشريعية تحت شعار «وطني .. مستقبلي»، واضعا في صلب عرضه جملة من الملفات الوطنية والاجتماعية والاقتصادية ، وموازيا لها بتصور وطني محلي يلامس خصوصيات إقليم العرائش ومؤهلاته وحاجاته التنموية.
وعرفت ساحة باب البحر حضورا لافتا لقيادات وأطر ومناضلي ومناضلات الحزب ومنظماته الموازية، إلى جانب مرشحي اللائحة المحلية، وفي مقدمتهم عبد العالم الهنا، وصيف اللائحة إقليم العرائش ،وئام جلول، وكيلة اللائحة الجهوية للحزب بجهة طنجة تطوان الحسيمة،فضلاً عن منتخبين وفعاليات ومتتبعين للحملة الانتخابية، في مشهد عكس حجم التعبئة التي رافقت هذه المحطة، التي تُعد من آخر محطات الحملة بالإقليم قبل موعد الاقتراع المقرر يوم 23 شتنبر الجاري.
واختار نزار بركة أن يجعل من شعار «وطني.. مستقبلي» مدخلاً لعرض تصور الحزب للمرحلة المقبلة، رابطاً بين الأولويات الوطنية وبين ما اعتبره انتظارات يومية للمواطنين. وتوقف في هذا السياق عند القدرة الشرائية وارتفاع الأسعار، والدعم الاجتماعي، والتشغيل، والصحة، والسكن، والحكامة ومحاربة الفساد، إلى جانب قضايا مرتبطة بالوحدة الترابية وموقع المغرب في محيطه الإقليمي والدولي.
وفي حديثه عن الجانب الاجتماعي، ركّز بركة على تحسين ظروف عيش الأسر وتعزيز قدرتها الشرائية وتقوية الطبقة الوسطى، كما تناول آليات الدعم الاجتماعي المباشر، داعياً إلى مراجعة بعض قواعد الاستفادة منه بما يتيح للأسر الانتقال تدريجياً من وضعية الهشاشة إلى الاستقلال الاقتصادي، دون أن يتحول تحسّن وضعية أحد أفراد الأسرة إلى سبب مباشر لفقدان الدعم.
واحتل قطاع الصحة بدوره حيّزاً بارزاً في الخطاب، من خلال التأكيد على ضرورة الارتقاء بالخدمات الصحية وتقريبها من المواطنين، ولا سيما خدمات المستعجلات، إلى جانب تعزيز الموارد البشرية الطبية. وفي هذا الإطار، أشار بركة إلى تكوين أكثر من 7 آلاف طبيب وطبيبة، باعتباره أحد الإجراءات التي يطرحها الحزب لمواجهة الخصاص في الأطر الطبية.
أما في العرائش، فقد حرص بركة على أن يمنح برنامجه الانتخابي بعداً ترابياً واضحاً، من خلال ربط الرؤية الوطنية بملفات الإقليم، حيث حضرت قضايا التشغيل والاستثمار والصحة والنقل والبنيات التحتية والسياحة والثقافة، إلى جانب تثمين المؤهلات الفلاحية والبحرية والسياحية التي تزخر بها المنطقة.
وفي هذا السياق، طرح حزب الاستقلال تصوره المحلي تحت عنوان «العرائش.. تنزيل ترابي لرؤية وطنية مستقبلية، من استكمال البنيات الأساسية إلى الإقلاع التنموي»، في محاولة للانتقال من معالجة الخصاص في التجهيزات والخدمات إلى خلق شروط أكثر ملاءمة للاستثمار والإنتاج وخلق فرص الشغل.
وكانت البنيات التحتية وفك العزلة عن العالم القروي من بين الملفات التي حضرت بقوة في الخطاب، خصوصاً ما يتعلق بالطرق والقناطر وربط الجماعات والمناطق القروية بالمراكز الحضرية والخدمات الأساسية. وهي قضايا سبق أن برزت خلال محطات الحملة في بني عروس وبني كرفط وغيرها من مناطق الإقليم، حيث ارتبطت التنمية المحلية بتحسين الولوج إلى التعليم والصحة والأسواق والمرافق الإدارية.
ومن هذا المنظور، قدّم بركة العدالة المجالية باعتبارها إحدى القضايا المرتبطة بمستقبل الإقليم، مؤكداً ضرورة مراعاة خصوصية كل منطقة في صياغة وتنزيل البرامج التنموية، سواء تعلق الأمر بالمجالات القروية والجبلية أو بالمراكز الحضرية.
وفي الجانب الاقتصادي، برز الاستثمار والتشغيل كحلقة مركزية في التصور المقدم، من خلال الدعوة إلى استثمار مؤهلات الإقليم الفلاحية والبحرية والسياحية والثقافية، وربط المشاريع الاستثمارية بقدرتها على إنتاج فرص الشغل وتحريك الاقتصاد المحلي، بما يجعل التنمية أكثر ارتباطاً بالحياة اليومية للسكان.
وفي كلمته، تناول عبد العالم الهنا، وصيف لائحة حزب الاستقلال بإقليم العرائش، مسألة جعل الإقليم أكثر جاذبية للاستثمار وأكثر قدرة على خلق فرص الشغل، مؤكداً أهمية تحقيق قدر أكبر من الإنصاف بين مختلف جماعات ومناطق الإقليم، والاستفادة من الإمكانات المتوفرة في مجالات متعددة.
وبالتوازي مع الملفات المحلية، حافظ اللقاء على بعده الوطني، إذ تطرق نزار بركة إلى قضية الوحدة الترابية والحكم الذاتي تحت السيادة المغربية، كما تناول علاقات المغرب بمحيطه الأوروبي ودوره في عدد من القضايا الإقليمية والدولية، مؤكداً أن الرؤية التي يقدمها الحزب للمرحلة المقبلة تقوم على الجمع بين حماية المصالح الوطنية ومواصلة مسار التنمية الاقتصادية والاجتماعية.
ولم تغب المشاركة الانتخابية عن خطاب المهرجان، حيث دعا بركة المواطنين إلى ممارسة حقهم الانتخابي والتوجه إلى صناديق الاقتراع يوم 23 شتنبر، متوقفاً عند أهمية المشاركة في تشكيل المؤسسات المنتخبة والمرحلة السياسية المقبلة، كما دعا، في ختام كلمته، إلى التصويت لصالح حزب الاستقلال ورمزه الانتخابي «الميزان».
ويأتي تجمع باب البحر في لحظة انتخابية فاصلة، قبل أربعة أيام فقط من موعد الاقتراع، وبعد جولة ميدانية امتدت عبر عدد من مناطق إقليم العرائش، من بني عروس وبني كرفط إلى ريصانة والقصر الكبير والعرائش، تعددت خلالها القضايا المطروحة بحسب خصوصية كل مجال: الماء والفلاحة والطرق والخدمات الأساسية في المناطق القروية، والتشغيل والصحة والاستثمار والقدرة الشرائية في المراكز الحضرية.
وبذلك لم يكن مهرجان 19 شتنبر مجرد محطة إضافية في الحملة الانتخابية، بل شكّل فضاءً واسعاً لعرض رؤية حزب الاستقلال للمرحلة المقبلة، ومحاولة وصل العنوان الوطني «وطني.. مستقبلي» بأسئلة العرائش وتطلعات سكانها؛ من البنيات الأساسية إلى الاستثمار، ومن الصحة والتشغيل إلى العدالة المجالية، ومن قضايا الأسرة والقدرة الشرائية إلى الرهانات الوطنية الكبرى.
ومع إسدال الستار على آخر فصول الحملة، ينتقل النقاش من منصات المهرجانات وفضاءات التواصل إلى موعد الاقتراع، حيث تصبح البرامج والتصورات والالتزامات المطروحة خلال الحملة أمام اختبار صناديق الاقتراع، في محطة سيحدد فيها الناخبون ممثليهم في البرلمان للمرحلة المقبلة.









